تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
المكتوب للشعبي الذي كان قاضيا وقال : يأمر أمير المؤمنين بأن تشهد على هذا المكتوب ، فوقّع ، ووقّع جملة الفقهاء ، ثم أحضروها إلى أبي حنيفة ، وقالوا : يأمر أمير المؤمنين بأن تشهد ، قال : وأين هو ؟ قالوا : في القصر ، قال ليأت أمير المؤمنين إلى هنا ، أو أذهب إليه ، حتى تصح الشهادة ، فأغلظ له الخادم ( قائلا ) : لقد وقع القاضي والفقهاء والشيوخ ، وأنت تتمنع في شبابك ، فقال له أبو حنيفة : « لها ما نسبت » 275 وصل هذا إلى سمع الخليفة ، فأحضر الشعبي ، وقال : هل الرؤية شرط في الشهادة أم لا ؟ قال : بلى هي شرط ، قال : فمتى رأيتني إذن حتى تكتب الشهادة ؟ قال الشعبي : علمت بمعرفتك ، لكني لا أستطيع أن أطلب مشاهدتك ، قال الخليفة : هذا القول بعيد عن الحقيقة ، وهذا الشاب أولى بالقضاء . وبعد ذلك فكر المنصور - وكان الخليفة آنذاك - أن يمنح القضاء إلى شخص ، وتشاور على واحد من أربعة أشخاص كانوا فحول العلماء وتم الاتفاق على أن الأول هو : أبو حنيفة والثاني : سفيان ، والثالث شريك 276 والرابع : مسعر بن كدام 277 فاستدعى الأربعة ، وقال لهم أبو حنيفة في الطريق الذي سلكوه : أفكر لكل منكم ، قالوا : لعلك تصيب ! قال : سأدفع القضاء عن نفسي بالحيلة ، ويفر سفيان ، ويدعى مسعر الجنون ، ويصبح شريك القاضي ، ومن ثم هرب سفيان في الطريق ، واختفى في سفينة ، وقال : خبئونى إنهم سوف يقطعون رأسي ، تأويلا لذلك الخبر الذي ذكره الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « من جعل قاضى ، فقد ذبح بغير سكين » ، ثم أخفاه الملاح . وذهب هؤلاء الثلاثة إلى المنصور ، وفي البداية ، قال لأبى حنيفة : يجب أن تتولى القضاء ، فقال : أيها الأمير ، إنني لست من العرب ، ولن يرضى سادات العرب بحكمي ، وقال جعفر : هذا الأمر لا يتعلق بالنسب ويلزمه العلم ، فقال