تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
واتجه إلى بلخ ، فقابله مجوسي ، قال له : فيما تعمل ؟ قال : في التجارة قال : إن سعيت وراء رزق لم يقدر لك لن تدركه إلى يوم القيامة وإذا لم تسع وراء رزق قدر لك فإنه يصل إليك . عندما سمع شقيق هذا الكلام ، انتبه ، وفترت الدنيا على قلبه ثم اتجه إلى بلخ ، فاجتمعت حوله جماعة من الأصحاب ، وكان في ريعان شبابه ، وكان علي بن عيسى بن هامان أميرا لبلخ ، وكان يملك كلاب صيد ، فقد له واحد منها فقيل له إنه عند جار شقيق ، فقبض على ذلك الشخص على أنه قد أخذه ، ثم عذب ذلك الجار ، فلجأ إلى شقيق ، فذهب شقيق إلى الأمير ، وقال : سأحضر لك الكلب بعد ثلاثة أيام ، فأخلى الأمير سبيله ، وبعد ثلاثة أيام كان شخص قد وجد ذلك الكلب ، فأخذه ، وفكر في أنه ينبغي عليه أن يحمله إلى شقيق ، فهو كريم وقد يمنحه شيئا ومن ثم حمله إلى شقيق ، فحمله شقيق إلى الأمير ، وتحلل من العهد ، وهنا عقد العزم ، واعرض عن الدنيا كلية 263 . يروى : أن قحطا شديدا حل ببلخ ، إلى درجة أنهم كانوا يأكلون بعضهم البعض . رأى شقيق في السوق غلاما مسرورا ضاحكا فقال : أيها الغلام ، أي مجال للسرور ! ألا ترى كيف حال الخلق بسبب الجوع ؟ قال : الغلام : أي خوف لي ( من ذلك ) إنني عبد لشخص لديه قرية خاصة به ، ومقدار من الغلال يؤمننى من الجوع . غادر شقيق المكان ، وقال : إلهي هكذا سعد هذا الغلام بسيده الذي كان قد خزّن وأنت مالك الملوك ، ومقدر الأرزاق ، فلما ذا نحزن ؟ وفي الحال رجع عن الانشغال بالدنيا ، وتاب توبة نصوحة ، واتجه إلى طريق الحق ، ووصل في التوكل إلى حد الكمال ، وكان يقول دائما . أنا تلميذ غلام 264 . يروى : أن حاتم الأصم قال : ذهبت مع شقيق إلى الغزو ، وكان يوما عصيبا ، ففد كانوا يتقاتلون فيه إلى حد أنه كان لا يمكن رؤية سوى رؤوس
تذكرة الأولياء — صفحة 430 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى