شربة ماء في تلك اللحظة ، بكم تشتريها ؟ قال : بكل شئ ، قال : وإن لم تبع إلا بنصف ملك ، قال : أهبه ، قال : وإذا لم تتبول ذلك الماء الذي شربته إلى حد أنك تخشى الهلاك ، وقال واحد : أعالجك ، على أن آخذ نصف ملكك ، ما تفعل ؟
قال : أهبه إياه ، فقال إذن أي زهو بملك قيمته شربة ماء تشربها وتتبولها ، فبكى هارون ، وأعاده في إعزاز تام .
ثم ذهب شقيق إلى مكة ، وهناك تجمع الناس حوله ، وقال : السعي وراء الرزق هنا جهل ، والعمل من أجل الرزق حرام .
وصادفه إبراهيم بن أدهم ، فقال له شقيق : يا إبراهيم ، ما ذا تفعل في أمر معاشك ؟ قال : إن يصلنى شئ أشكر ، وإن لا يصلنى أصبر ، فقال شقيق : هكذا تفعل كلاب بلخ فعند ما يكون هناك شئ يرعونه يهزون ذيولهم ، وإن لم يكن ، يصبرون ، فقال إبراهيم : وكيف تفعل أنت ؟ قال : إن وصلنا شئ نؤثره ، وإن لم يصلنا نشكره ، فنهض إبراهيم ، واحتوى رأسه ، وقبلها ، وقال : « أنت الأستاذ واللّه » . عندما عاد من مكة إلى بغداد ، وعظ في مجلس ، وكان أغلب كلامه في التوكل ، وقال أثناء حديثه : نزلت في البادية وكانت في جيبي أربع قطع من الفضة ، أحفظها ، فنهض شاب وقال له : ألم يكن اللّه تعالى موجودا عندما كنت تضع تلك العملات الأربع في جيبك ولم تكن قد اعتمدت عليه في ذلك الوقت ؟ ! فتغير شقيق ، وأقر بذلك ، وقال : صدقت ، وهبط من فوق المنبر .
يروى : أن شيخا قدم إليه ، وقال : ارتكبت ذنوبا كثيرة ، وأريد أن أتوب ، فقال له : تأخرت ، قال الشيخ : بل أسرعت ، قال : كيف ؟ قال : من جاء قبل الموت ، يكون قد أسرع ، فقال شقيق : أحسنت المجىء والقول .
وقال : رأيت في المنام ، أنهم قالوا : من يعتمد على اللّه ، تزيد النية الحسنة رزقه ، ويصبح سخيا ، ولا يكون له وسواس في الطاعة .
تذكرة الأولياء — صفحة 433
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٣٣