تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يتوضأ ويصلى ، حتى كانت تعاوده الحاجة ، فقيل له : لا تتوضأ ثانية ، قال : أريد أن أكون طاهرا حين يدخل عزرائيل لا نجسا فإن النجس لا يستطيع أن يتجه إلى الحضرة 257 . قال عبد اللّه بن المهدى 258 : قال سفيان : ضع وجهي على الأرض فإن أجلى قد اقترب ، فوضعت وجهه على الأرض . . وخرجت لأخبر الجميع ، ولما عدت ، كان كل الأصحاب حاضرين فقلت : من أخبركم ؟ قالوا : رأينا في المنام أن احضروا جنازة سفيان 259 . دخل الناس ، وضاق به الحال فمد يده ، وأخرج كيسا به ألف دينار ، وقال : تصدقوا ، قالوا : سبحان اللّه ، كان سفيان دائما يقول : إنه لا يحب التمسك بالدنيا ، وامتلاك كل هذا الذهب ! فقال سفيان : كان هذا حارسا لديني ، واستطعت أن أحافظ به على ديني فلم يتسلط إبليس علىّ بسببه ، فإن كان يقول لي : ما تأكل اليوم ؟ وما تلبس ؟ أقول : ها هو الذهب . وإن كان يقول : إنك لا تملك الكفن أقول : ها هو الذهب ، وكنت أدفع وسواسه عنى ، مع أنني لم أكن في حاجة إلى ذلك ثم نطق كلمة الشهادة ، وأسلم الروح . ويقال : كان له مورث في بخارى ، ومات ، فحفظ علماء بخارى ذلك المال ، وأخبروا سفيان ، فاتجه إلى بخارى ، فاستقبله أهل بخارى على شاطئ الماء ، وحملوه إلى بخارى في إعزاز تام ، وكان يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما ، وأعطوه ذلك الذهب ، فكان يحفظه ، لأنه لا ينبغي عليه أن يطلب شيئا من شخص قط حتى أيقن أنه سوف يموت ، فتصدق به . وفي تلك الليلة التي توفى فيها : سمع صوت « مات الورع مات الورع » . ثم رأوه في المنام ، فقالوا : كيف صبرت على وحشة القبر وظلامه ؟ فقال : قبرى روضة من رياض الجنة . رآه آخر في المنام فقال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : وضعت قدما على الصراط
تذكرة الأولياء — صفحة 427 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى