ذلك ، الأول : تقل خزائنك ، والثاني : يسرقها اللص ، والثالث : تندم عليها ، والرابع : لا تبتعد إن رأيت عيبا صدر منى ، وتثأر منى والخامس : يجوز أن يحين الأجل وأظل دون عدة ، لكن لي رب برئ من كل العيوب ومنزه عنها .
يروى : أن شخصا قدم إليه ، وقال : أريد أن أحج ، فقال له : ما زاد طريقك ؟
قال : أربعة أشياء قال : ما هي ؟ قال : لا أرى شخصا قط أقرب إلىّ في رزقي عن نفسي ، ولا شخصا قط أبعد عن رزقه سواي ، وأرى قضاء اللّه ( تعالى ) يأتي إلىّ حيثما كنت ، كما أعلم في كل حال أكون فيه إن اللّه أعلم بحالي منى .
فقال شقيق : أحسنت باركك اللّه .
يروى : أن شقيق عندما قصد الكعبة ، ووصل إلى بغداد ، دعاه هارون الرشيد ولما ذهب شقيق إلى هارون ، قال هارون : أأنت شقيق الزاهد ؟ قال : أنا شقيق ، لكني لست زاهدا ، فقال هارون : عظني ، قال له : احذر فقد أجلسك الحق تعالى مكان الصديق ، ويطلب منك الصدق كما طلبه منه ، وأجلسك مكان الفاروق ، ويريد منك أن تفرق بين الحق والباطل كما أراد منه ، وأحلك محل ذي النورين 266 ويريد منك الحياء والكرم مثله ، وأجلسك مكان المرتضى ويريد منك العلم والعدل مثله . قال : زدني ، فقال : للّه دار تسمى الجحيم ، جعلك حارسا عليها ، وأعطاك ثلاثة أشياء المال والسيف والسوط ، وقال : احجب الخلق عن الجحيم بهذه الأشياء الثلاثة وكل محتاج يأتي إليك لا تضن عليه بالمال ، ومن يخالف أمر الحق أدبه بهذا السوط ، ومن يقتل شخصا ، اقتص منه بهذا السيف بالأمر ، وإلا تكون قدوة أهل جهنم . قال هارون : زدني ، قال : أنت الينبوع والعمال الجداول ، فإن كان الينبوع صافيا ، فلا يلحقه الضرر من تكدر الجداول وإن كان الينبوع كدرا ، فلا أمل قط في صفاء الجداول . قال : زدني ، قال : إن أصابك عطش في الصحراء ، إلى حد أنك قاربت الهلاك ، ووجدت
تذكرة الأولياء — صفحة 432
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٣٢