الحراب ، وكانت السهام تقصف من الهواء ، فقال لي شقيق : بما تشعر يا حاتم ؟
لعلك تفكر في البارحة التي زفت إليك امرأتك فيها قلت : لا ، فقال : باللّه أجد نفسي كما لو أنني كنت بالأمس في الليلة التي زفت إلىّ فيها امرأتي ، ثم أقبل الليل ، فنام ، وجعل الخرقة وسادة واستغرق في النوم ، وهكذا استغرق في النوم وسط الأعداء باعتماده على اللّه . 265
يروى : أن شقيق كان يعقد مجلسا ذات يوم ، وذاع في المدينة أن جاء الكفار ، فخرج شقيق مسرعا ، وهزم الكفار ، وعاد . فوضع مريد عدة وردات على سجادة الشيخ ، وكان يتشممها ، رأى جاهل ذلك فقال : الجند على باب المدينة ، والورد أمام إمام المسلمين يتشممه ! فقال الشيخ : يرى المنافق شم الورد ، ولا يرى هزيمة الجند قط .
يروى : أنه كان يمضى ذات يوم ، فرآه غريب ، فقال : يا شقيق ، ألا تخجل أن تدعو الخاصة ، وتقول مثل هذا الكلام : من يعبده ويؤمن به من أجل الرزق فهو عابد للنعمة فقال شقيق لأصحابه : اكتبوا هذا الكلام الذي يقوله ، فقال الغريب : أيكتب رجل مثلك قول رجل مثلي ! قال : بلى إننا حين نجد الجوهر ، نلتقطه وإن كان ملقى في النجاسة ولا نخاف ، فقال الغريب اشرح الإسلام ، فدينك هو التواضع ، وقبول الحق ، قال : بلى ، فقد قال الرسول ( عليه السلام ) « الحكمة ضالة المؤمن فاطلبها لو كانت عند الكافر »
يروى : أن شفيق كان يعظ في مجلس في سمرقند ، فاتجه إلى القوم وقال :
أيها القوم لو أنكم موتى في القبور ، أو أطفال في المدارس ، أو مجانين في المستشفيات ، أو كفار في بلد كافر ، أو عبيد ، اثأروا للإسلام من أنفسكم ، يا عباد المخلوق . فقال شخص لشقيق : يلومك الناس ، ويقولون : إنك تأكل الخبز من كدهم ، فتعال كي أقتص لك ، فقال : إن لم يكن فيك خمسة عيوب ، لكنت أفعل
تذكرة الأولياء — صفحة 431
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٣١