« ذكر شقيق البلخي 260
( رحمة الله عليه ) »
هو متوكل الأبرار ، والمتصرف في الأسرار ، هو ركن المحترم ، وقبلة المحتشم هو شجاع أهل الطريق ، أبو علي شقيق ( رحمة اللّه عليه ) .
كان فريد زمانه ، وشيخ وقته ، وله في الزهد والعبادة قدم راسخة ، وأمضى عمره كله في التوكل ، وكان كاملا في أنواع العلوم ، وله تصانيف كثيرة في فنون العلم ، وكان أستاذ حاتم الأصم ، وكان قد سلك الطريق على يد إبراهيم بن أدهم 261 وكان قد صاحب كثيرا من المشايخ . وقال : تتلمذت على يد ألف وسبعمائة أستاذ ، وحصّلت عدة أحمال بعير من الكتب . وقال : طريق اللّه في أربعة أشياء : الأول : الأمن في الرزق ، والثاني : الإخلاص في العمل ، والثالث :
عداوة الشيطان ، والرابع : الاستعداد للموت .
وكان سبب توبته أنه مضى إلى بلاد الترك في تجارة ، وذهب لمشاهدة معبد أصنام ، فرأى عابدا للأصنام ، كان يعبد صنما وينتحب . قال له سفيان :
لك خالق حي وقادر وعالم ، فاعبده ، واستح ولا تعبد صنما ، لا يتأتى منه خير قط أو شر فقال عابد الأصنام : لو أنه كما تقول ، أليس قادرا على أن يرزقك في بلدك ، فلا ينبغي عليك أن تأتى إلى هنا ، فتيقظ شقيق لهذا الكلام 262 .