تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وسئل عن اليقين . فقال : هو فعل في القلب كلما صحت معرفته ثبت يقينه . واليقين هو أن تعلم أن كل شئ يحل بك هو من الحق ، بحيث تكون على نحو يتحقق لك الوعد فيه عيانا بل أكثر من العيان أي يكون حاضرا بل أكثر من هذا . سئل عن قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : إن اللّه يكره أهل دار تؤكل فيه اللحوم بكثرة ، فقال : قاله عن أهل الغيبة الذين يأكلون لحوم المسلمين يروى : أنه قال لحاتم الأصم : أقول لك أربعة أقوال من أربعين : أولا : أن ملامة الناس من الجهل بالقضاء والجهل بالقضاء كفر . ثانيا : حسد اخوة المسلمين من الجهل بالقسمة والجهل بالقسمة من الكفر . ثالثا : المال الحرام وشبهة جمعه من الجهل بحساب القيامة والجهل بالحساب من الكفر . رابعا : الاطمئنان إلى وعيد الحق واليأس من وعده والجهل بهما كفر . . يروى : أنه عندما كان يسافر أحد تلاميذ سفيان ، كان يقول له : إن رأيت الموت في مكان اشتره لي وعندما اقترب أجله ، بكى وقال : رغبت الموت والآن الموت صعب ، ليته كان يشبه كل الأسفار التي كانت تستقيم بالعصا والركوة ولكن القدوم على اللّه شديد » وكلما كان يسمع حديث عن الموت وسطوته كان يفنى عن نفسه عدة أيام وكان يقول لكل من يصادفه : « استعد للموت قبل نزوله » وبقدر ما كان يخاف الموت كان يطلبه وحين كان أصحابه يقولون له : لتطب في الجنة . كان يهز رأسه قائلا : ما تقولون لا تصل الجنة إلىّ قط ، أو تمنح لشخص مثلي . ثم كان مرضه في البصرة ، وأراد أمير البصرة أن يمنحه ثيابا ، فطلبوه ، وكان في الإصطبل وقد أصابه ألم في معدته لكنه لم يقعد لحظة عن العبادة ، وحسبوا في تلك الليلة ستين مرة كان قد اغتسل فيها ، ولم يكد