بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
فبكى عبد اللّه ، ورفع الكافر رأسه ، فرأى عبد اللّه مشهرا سيفه ، وباكيا ، فقال : ما أصابك ؟ قص عبد اللّه حاله وقال : هكذا عوتبت من أجلك ، فصاح الكافر صيحة وقال : جبان من يعصى مثل ذلك الإله الذي يعاتب الحبيب من أجل العدو ويطغى عليه ، وأسلم في الحال ، وصار عزيزا في طريق الدين .
يروى : أن عبد اللّه قال : رأيت في مكة شابا جميلا قصد الذهاب إلى الكعبة ، وفجأة فقد وعيه ، وسقط ، فتقدمت إليه وهو ينطق بالشهادة ، وقلت : أيها الشاب ما أصابك ؟ فقال : كنت راهبا ، وأردت أن ألقى بنفسي في الكعبة تلبيسا ، كي أرى جمالها ، فهتف هاتف : « تدخل بيت الحبيب وفي قلبك معاداة الحبيب » .
يروى : أن عبد اللّه كان يسير في سوق نيسابور في شتاء بارد ، فرأى غلاما يرتدى قميصا فقط ، وكان يرتجف من البرد ، قال : لما ذا لا تطلب من سيدك أن يعد لك جبة ! قال : ما أقول ؟ فهو يعلم ويرى بنفسه ، طاب الوقت لعبد اللّه ، فصاح صيحة وخر فاقدا الوعي ، ثم قال : تعلموا الطريقة من هذا الغلام .
يروى : أن مصيبة حلت بعبد اللّه ذات مرة ، فذهب الخلق لمواساته ، وذهب مجوسي أيضا ، وقال لعبد اللّه : العاقل من عندما تحل به مصيبة يفعل في اليوم الأول لها ما سيفعله بعد ثلاثة أيام ، فقال عبد اللّه : اكتبوا هذا الكلام ، إنه الحكمة .
يروى : أن عبد اللّه سئل أي خصلة أنفع للآدمى ؟ قال : العقل الوافر ، قيل إن لم يكن ، قال : حسن الأدب ، قيل إن لم يكن ، قال : أخ مشفق يتشاور معه ، قيل إن لم يكن ، قال الصمت الدائم ، قيل : إن لم يكن ، قال : الموت في الحال .