وقال رجل : إن عبد اللّه وعظنى وقال : احفظ اللّه ، قلت : ما تفسير هذا ؟ قال :
كن دائما كأنك ترى اللّه .
يروى : أن عبد اللّه وهب كل ماله للدراويش وهو على قيد الحياة ، وجاءه ضيف ذات مرة ، وقد انفق كل ما يملك ، فقال : الضيوف رسل الرحمن ، فعادته امرأته ، قال : المرأة التي تخالفنى في هذا الأمر ، لا يجوز بقاؤها ، وطلقها . هكذا أراد اللّه ( تعالى ) : أن جاءت إلى مجلسه فتاة من أبناء السادة ، وطاب لها قوله ذهبت إلى الدار ، وطلبت من والدها ، أن يزوجها إياه ، فمنحها خمسين ألف دينار ، وزوجها له ، فرأى في المنام ، طلقت زوجتك من أجلنا ، وها هو العوض ، حتى تعلم أنه لا يضر شخص معنا .
ولما اقترب وقت وفاته ، أعطى كل ماله للدراويش ، فاقترب مريد من فراشه وقال : أيها الشيخ ، لديك ثلاث بنات ، وأنت تودع الدنيا فاترك لهم شيئا ، ما ذا أعددت لهم ؟ قال : قد قلت : «
هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
» والشخص الذي يتولى هو أمره أفضل من أن يتولاه عبد اللّه بن المبارك ، ثم فتح عينيه عند الموت ، وكان يبتسم ويقول : «
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
» .
رأوا سفيان الثوري في المنام ، فقالوا : ما فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني ، قالوا :
وما حال عبد اللّه بن المبارك ، قال : هو من الجمع الذي يذهب إلى الحضرة مرتين في اليوم ( رحمة اللّه عليه ) .