عليه ثم قالوا كيف علمت يا شيخ ؟ فقال : كانت تلك الحور اللاتي تنادى عليه حور الخلد ، ليست لدى جارية قط .
يروى : أنه سئل ما ذا رأيت من العجائب ؟ قال : رأيت راهبا ، أصابه الضعف من المجاهدة ، وانحنى ظهره من خشية اللّه ، سألته : ما الطريق إلى اللّه ؟ قال : إن عرفته عرفت الطريق إليه 253 . وقال : إنني أعبد الأصنام وأخشى ما لا أعرفه عنه ، وأنت تعصى ما تعرفه ، أي المعرفة تقتضى الخوف ، ولا أراك خائفا ، والكفر يقتضى الجهل ، وأرى نفسي ذائبا من الخوف ، فصار قوله عظة لي ، ومنعني عن كثير مما لا يليق عمله .
يروى : أن عبد اللّه بن المبارك قال : كنت في غزو ذات مرة في ناحية من بلاد الروم ورأيت فيها خلقا كثيرين ، قد تجمعوا ، وسحبوا واحدا على عقابين ، وقالوا : ليعاديك الصنم الأكبر إن قصرت مثقال ذرة ، وضربوه بشدة وقسوة ، وتألم ذلك المسكين كل الألم ولم يتأوه ، فسألته : تتكبد كل هذه القسوة ، ولا تتأوه ما السبب ؟ قال : ارتكبت جرما عظيما ، وفي ملتنا سنة وهي طالما لا يتطهر المرء من الأدران ، لا يرد على لسانه اسم الصنم العظيم . الآن : إن تظهر الإسلام اعلم أنني قد وضعت اسم الصنم العظيم بين كفتى ميزان ، وهذا جزاء ذلك . قال عبد اللّه : البارئ في ملتنا من يعرفه لا يستطيع أن يذكره لأن « من عرف اللّه كلّ لسانه » .
يروى : أن عبد اللّه كان قد ذهب للغزو ذات مرة ، وكان يقاتل كافرا . وحل وقت الصلاة ، فطلب مهلة من الكافر ، وصلّى ، ولما حل وقت صلاة الكافر ، طلب المهلة كي يصلى ، وعندما اتجه إلى الصنم ، قال عبد اللّه : انتصرت عليه هذه اللحظة ، وذهب إليه مشهرا سيفه كي يقتله ، فسمع صوتا : « يا عبد اللّه
أَوْفُوا