تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
تلك الواقعة ، قال : ما اسمك ؟ قلت : عبد اللّه بن المبارك ، فصاح صيحة ، وهوى ، وفقد وعيه ، وعندما ثاب إلى رشده ، قلت : أخبرني بأمرك ، قال : رغبت في الحج طيلة ثلاثين عاما ، وجمعت من الحياكة ثلاثمائة وخمسين درهما ، هذا العام ، قصدت الذهاب إلى الحج ، فقالت لي زوجتي التي كانت حاملا - ولعل رائحة الطعام كانت تفوح من عند الجار ؛ اذهب ، واحضر قدرا من ذلك الطعام ، فذهبت إلى باب دار ذلك الجار ، وأخبرته بتلك الحال ، فأخذ الجار في البكاء ، وقال : اعلم أن أطفالى لم يكونوا قد أكلوا شيئا قط طيلة ثلاثة أيام ، واليوم رأيت حمارا ميتا ، فقطعت قطعة منه ، وأعددت طعاما لا يحل لكم ، ولما سمعت هذا اشتعلت النار في روحي ، فحملت تلك الدراهم الثلاثمائة والخمسين ، ومنحتها له ، وقلت : انفق على الأطفال ، فهذا هو حجى ، قال عبد اللّه : صدق الملك في الرؤيا ، وصدق الملك في الحكم والقضاء . يروى : أنه كان لعبد اللّه غلام مكاتب ، قال واحد لعبد اللّه : هذا الغلام يعمل نباشا ، ويمنحك الفضة ، فحزن عبد اللّه ، وأخذ يتعقبه ذات ليلة فذهب إلى القبور ، وشق قبرا ، كان فيه محراب ، ووقف للصلاة : وكان عبد اللّه يراه من بعيد ، فاقترب في هدوء فرأى الغلام كان قد ارتدى المرقعة ، ووضع جنزيرا على رقبته ، وكان يمسح وجهه في التراب ، وكان يبكى منتحبا . عندما رأى عبد اللّه ذلك ، انسحب في هدوء ، وبكى ، وجلس في زاوية ، وظل الغلام هناك حتى الصباح ، ثم عاد ، وأخفى حافة القبر ودخل المسجد ، وأدى صلاة الصبح ، وقال إلهي ، طلع النهار ، ويريد سيدي المجازى منى درهما ، أنت ثروة المفلسين ، فاعطني من حيث تعلم ، وفي الحال ظهر نور في الهواء ، وسقط درهم من الفضة على يد الغلام ، فلم يطق عبد اللّه ( ذلك ) فنهض واحتضن رأس الغلام وأخذ يقبله ويقول : لتفد ألف روح مثل ذلك الغلام ، لقد كنت أنت السيد لا أنا ، ولما رأى الغلام تلك الحال قال : يا إلهي طالما مزق حجابى وأفشى سرى ، لم
تذكرة الأولياء — صفحة 411 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى