تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
تعد لي راحة في الدنيا ، فبعزتك لا تفقنى ، وأزهق روحي ، وبينما كانت رأسه في حضن عبد اللّه أسلم الروح ، فأعد عبد اللّه أسباب تجهيزه وتكفينه ، ودفنه بنفس المرقعة وفي نفس القبر ، وفي الليلة نفسها ، رأى في المنام سيد العالم وإبراهيم الخليل ( عليهما السلام ) وقد جاءا ! ؟ وجلس كل واحد منهما على براق وقالوا : يا عبد اللّه لما ذا دفنت حبيبا بالمرقعة ؟ يروى : أن عبد اللّه كان قد خرج ذات يوم مع كوكبة تامة من المجلس ، وكان يمضى ، فقال له طفل علوي : يا ابن الهندي ما هذا الشأن الذي تحقق لك ؟ إنني ابن محمد ( رسول اللّه ) ، أصنع العلم عدة أيام حتى أحصل على القوت ، أما أنت فتسير مع مثل هذه الكوكبة ، فقال عبد اللّه : إنني أفعل ذلك لأن جدك قد فعله وأمر به ، وأنت لا تفعله ، ويقال أيضا : إنه قال هكذا : بلى يا ابن السيد كان لك أب ، ولي أب ، وكان أبوك المصطفى ( صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ) ، وبقي عنه العلم ميراثا ، وكان والدي من أهل الدنيا ، وبقيت عنه الدنيا ميراثا ، فأخذت ميراث والدك وصرت عزيزا ببركته وأخذت ميراث والدي ، وصرت ذليلا به ، وفي تلك الليلة رأى عبد اللّه الرسول ( عليه السلام ) في المنام غاضبا ، فقال : يا رسول اللّه ما سبب غضبك ، قال : بلى ، فلتوضح المسألة لابننا ، فاستيقظ عبد اللّه وعزم أن يطلب ابن العلوي ، ويطلب المعذرة منه . وفي الليلة نفسها ، رأى ابن العلوي الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) في المنام ، قال : إن كنت كما ينبغي ، لما استطاع أن يقول لك ذلك ، لما استيقظ العلوي ، اعتزم التوجه لعبد اللّه ليعتذر له ، فتقابلا في الطريق ، وقصا الواقعة ، وتابا . يروى : أن سهلا بن عبد اللّه المروزي 252 كان يأتي كل يوم إلى ( حلقة ) درس - عبد اللّه ، فخرج ذات يوم وقال : لن أجىء إلى درسك ثانية ، ، فقد اعتلت جواريك السطح ودعوني إليهن ، وقالت كل منهن : سهلى ، لما لا تؤدبهن ؟ قال عبد اللّه لأصحابه : استعدوا للصلاة على سهل ، وفي الحال توفى سهل ، وصلوا
تذكرة الأولياء — صفحة 412 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى