كنت أصل إليه ، كانت تقول لي : اغمض عينيك ، ولما كنت أغمضها ، كنت أرى نفسي في وسط المياه ، حتى أوصلتنى إلى عرفات ، ولما أدينا الحج ، وفرغنا من الطواف والسعي والعمرة ، وطفنا طواف الوداع ، قالت العجوز :
تعال ، فإن لي ابنا جلس يرتاض في الغار زمنا - كي نراه ، عندما ذهبنا إلى هناك ، رأيت شابا ، أصفر الوجه ، وضعيفا ونورانيا ، ولما رأى أمه جثا على قدميها ومسح وجهه في قدمها ، وقال : أعلم أنك لم تأت لكن اللّه قد أرسلك ، إن وقت رحيلى قريب ، وقد جئتني كي تعدينى . قالت العجوز : يا عبد اللّه ، ابق هنا كي تدفنه ، ثم توفى ذلك الشاب في الحال ، ودفنّاه . بعد ذلك قالت تلك العجوز :
ليس لدى عمل قط ، سأقيم على قبره حتى آخر العمر اذهب أنت يا عبد اللّه ، وعندما تعود في العام القادم ، ولا تراني ، تذكرنى بالدعاء .
يروى : أن عبد اللّه كان في الحرم ، وكان قد فرغ من الحج ذلك العام فاستغرق في النوم برهة ، فرأى في المنام أن ملكين هبطا من السماء ، وسأل أحدهما الآخر : كم من الخلق جاء هذا العام ؟ فقال : ستمائة ألف ، قال : وكم شخص قبل حجه ؟ قال : لم يقبل حج أي منهم ، فقال عبد اللّه : عندما سمعت هذا ، بدا علىّ الاضطراب ، فقلت : تجىء كل هذه الخلائق من أطراف الدنيا وأكنافها بكل هده الآلام والمتاعب «
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
» 251 وتقطع الفيافي ، ويضيع كل هذا ! فقال ذلك الملاك : في دمشق إسكافى اسمه علي بن الموفق ، لم يأت للحج ، لكن حجه مقبول ، وغفر للجميع بسببه ، وقد فعلوا كل هذا من أجله . ولما سمعت هذا ، استيقظت من النوم ، وقلت : ينبغي على الذهاب إلى دمشق ، وزيارة ذلك الرجل ، فذهبت إلى دمشق ، وسألت عن دار ذلك الرجل ، وناديت عليه ، فخرج شخص ، ، قلت : ما اسمك ؟ قال : علي بن الموفق ، قلت لي معك كلام ، قال : قل ، فقلت : أي عمل تعمل به ؟ قال : إنني إسكافى ، فقصصت