تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الأغنياء القرض ، فقال الفقير : إن كان يطلب منك القرض فمن أجلنا ، فخجل عبد اللّه وقال : صدقت . يروى : أن عبد اللّه بن المبارك وصل في التقوى إلى حد أنه كان قد نزل في منزل ذات مرة ، وكان له جواد ثمين ، وانشغل بالصلاة ، فدخل الجواد مزرعة فتركه فيها ومشى على قدميه ، وقال : إنه أكل زرع السلاطين ، وذهب وذهب ذات مرة من مرو إلى الشام بسبب قلم - كان قد طلبه ولم يعده - وسلمه ويروى : أن عبد اللّه بن المبارك كان يمر ذات يوم ، فقالوا لضرير : إن عبد الله بن المبارك قادم ، فاطلب كل ما يلزمك ، فقال الفقير : قف يا عبد اللّه ، فوقف عبد اللّه ، وقال : ادع الحق ( تعالى ) أن يعيد لي بصرى ، فرفع عبد اللّه رأسه ودعا ، فأبصر في الحال 250 . يروى : أن عبد اللّه بن المبارك ذهب ذات يوم في العشرة الأوائل من أيام ذي الحجة إلى الصحراء ، وكان يحترق رغبة في الحج ، وقال : لو أنني لست هناك اتحسر على ضياع هذه ( الفرصة ) ، وأدى أعمالهم ( المقصود الحجيج ) ، لأن من يتبعهم ولا يطلق شعره ، أو يقص أظافره ، يكون له نصيب من ثواب الحجيج . وفي تلك الأثناء قدمت عجوز ، محنية الظهر ممسكة بعصاة في يدها ، وقالت : يا عبد اللّه ، لعلك ترغب في الحج ، قال : بلى ، فقالت : يا عبد اللّه قد أرسلت إليك ، فاصطحبنى حتى أوصلك إلى عرفات ، فقال عبد اللّه : قلت لنفسي ما زالت هناك ثلاثة أيام أخرى كي توصلني من مرو إلى عرفات ، فقالت العجوز : الشخص الذي يؤدى سنة صلاة الصبح في السنجاب ، وفريضتها على شاطئ جيحون ، ناقص والضحى في مرو ، كيف يمكن مرافقته ؟ فقلت : « بسم اللّه » ووضعت قدمي على الطريق ، وعبرت عدة بحار شاسعة ، يصعب عبورها بسفينة ، كل بحر
تذكرة الأولياء — صفحة 409 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى