ذكر عبد الله بن المبارك 244
( رحمة الله عليه )
هو زين الزمان ، وركن الأمان ، هو إمام الشريعة والطريقة ، وذو الجهادين في الحقيقة 245 ، هو أمير القلم والسيف ، عبد اللّه بن المبارك ( رحمه اللّه عليه ) .
وقد سمى ملك العلماء ولم يكن له نظير في العلم والشجاعة ، وكان من سادة أصحاب الطريقة ومن المحترمين بين أرباب الشريعة ، وله في فنون العلوم أحوال محمودة ، وكان قد أدرك كبار المشايخ وصحبهم ، وكان مقبولا لدى الجميع ، وله تصانيف مشهورة وكرامات مذكورة .
ذات يوم كان قادما ، فقال له سفيان الثوري 246 : « تعال يا رجل المشرق » وكان الفضيل حاضرا ، فقال : « والمغرب وما بينهما » 247 . وشخص يفضله الفضيل ، كيف يمكن مدحه ؟
وكانت بداية توبته أنه فتن بجارية ، إلى حد أنه هام بها . وذات ليلة في الشتاء ، وقف تحت حائط دار معشوقته حتى الصباح في انتظارها ، وكانت تمطر ثلجا طوال الليل ، ولما أذن للصلاة ظن أنه آذان العشاء ، فلما طلع النهار أدرك أنه قد ظل طوال الليل مستغرقا في حال معشوقته ، فقال لنفسه : أخذلك اللّه يا ابن المبارك إذ وقفت ليلة مباركة كهذه حتى الصباح على قدميك موافقة