وسلمت ، ولما وصلت إلى روح المصطفى ( عليه السلام ) رأت هناك مائة ألف بحر ناري لا حد لها ، وألف حجاب من نور فإن كنت قد خطوت إلى أول البحر لاحترقت ، وضعت هباء ، لا جرم أنني ذهلت من الهيبة والدهشة إلى أن فنيت ، ومهما حاولت رؤية رباط خيمة محمد ( رسول اللّه ) لم أستطع ذلك ومع أنني وصلت إلى الحق ، لم أطق الوصول إلى محمد ، أي أن كل شخص يمكنه الوصول إلى اللّه ( تعالى ) بحسب قدره ، لأن الحق مع الجميع ، لكن محمد هو باب الحرم الخاص أمامه فلا جرم طالما لا تقطع وادى لا إله إلا اللّه لا يمكنك الوصول إلى وادى محمد رسول اللّه ، وفي الحقيقة الواديان كلاهما واحد .
كما شرحنا ذلك المعنى في أن مريد أبى تراب كان يرى الحق ، ولم يطق رؤية أبى يزيد .
ثم قال أبو يزيد : يا إلهي ، كل ما رأيته ، كان أنا ، لا سبيل لي إليك بأنيتى ، ولا معبر لي من نفسي ، لما ينبغي علىّ أن أفعل ؟ قال : خلاصك من أنتيتك في متابعة حبيبنا محمد العربي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، كحل عينك بتراب قدمه ، وداوم على متابعته .
أعجب من قوم يعظمون شخصا بالنبوة ، وعندئذ يتحدثون بخلاف هذا ، ولا يعرفون معنى هذا . كما قالوا لأبى يزيد سيكون الناس يوم القيامة تحت لواء محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فقال : بربوبية اللّه ، إن لوائي سيعلو لواء محمد ، وسيكون الأنبياء والخلائق تحت لوائي أي أنهم لا يجدون في السماء مثيلا لي ، ولا يعرفون صفتي في الأرض ، فصفاتى غائبة في الغيب ، والحديث عما هو غائب في الغيب جهل محض ، وكله غيبة . وشخص على هذا النحو كيف يكون هذا الشخص هو نفسه ، بل أن لهذا الشخص لسان الحق ، وهو متحدث عن الحق أيضا ، وقال : من كان نطقه بمن لا ينطق ، ولا يسمع ولا يبصر ، لا جرم أن الحق
تذكرة الأولياء — صفحة 401
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٠١