أتمكن منه فنفذ صبري وزججت بنفسي تحت النعش ورفعته على رأسي ، وأخذت في السير ، وكنت قد نسيت ذلك المنام ، فرأيت الشيخ قال : يا أبا موسى ، هذا هو تفسير منام الأمس ، وذلك العرش الذي قد حملته هو نعش أبى يزيد .
يروى : أن مريدا رأى الشيخ في المنام ، فقال كيف تخلصت من منكر ونكير ، قال : عندما سألانى هذان العزيزان ، قلت : عجبا من هذا السؤال ، لأننى لو أقول : هو ربى فلا يصدر هذا القول منى قط ، لكنه عاد وسأل : من أنا بالنسبة له ؟ ما يقوله هو يكون ، فلو قلت هو ربى مائة مرة ، فلا جدوى طالما لا يعدّنى هو عبدا له .
رآه شيخ في المنام قال : ما ذا فعل اللّه ( عزّ وجل ) بك ؟ قال : سألني : يا أبا يزيد ما ذا أحضرت ؟ قلت : يا إلهي ، لم أحضر شيئا يليق بعزتك ، ومع هذا لم أجىء بالشرك أيضا ( فقال الحق تعالى ) : ولا ليلة اللبن ؟ ألم تشرك في تلك الليلة قال : كنت قد شربت لبنا ذات ليلة ، فآلمتنى بطني ، فعاتبني الحق ( تعالى ) قائلا :
إلى هذا الحد ، أي أن هناك فعالا غيرى .
يروى : أنه عندما دفن الشيخ : جاءت أم على التي كانت زوجة لأحمد خضرويه - لزيارته ، ولما فرغت من الزيارة ، قالت : أتعلمون من كان الشيخ أبى يزيد ؟ قالوا : أتعلمين أنت ؟ فقالت : كنت أطوف حول الكعبة ذات ليلة ، وجلست برهة ، واستغرقت في النوم ، وهكذا رأيت أنني حملت إلى السماء ، حتى وصلت أسفل العرش ، وهناك رأيت صحراء لا يبدو طولها ولا عرضها ، قد امتلأت بالورد والرياحين . ومكتوب على كل ورقة ورد : أبو يزيد ولى اللّه .
يروى : أن شيخا قال : رأيت الشيخ في المنام ، فقلت : عظني ، قال : الناس في بحر بلا نهاية ، والبعد عنهم سفينة ، فاجتهد أن تجلس في هذه السفينة ، وتخلص الجسد المسكين من هذا البحر .
تذكرة الأولياء — صفحة 404
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٠٤