تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أصل أمره وهويته ، وأفنانى عن نفسي ، وأبقاني ببقائه ، وأعزنى ، وبين لي وجودي دون عناء ، لا جرم أوضح الحق الحقيقة لي ، ونظرت من الحق إلى الحق ، ورأيت الحق بالحقيقة وأقمت هناك ، وسكنت ، وشحذت أذن الاجتهاد ، وسحبت لسان الحاجة في حلق الإخفاق وتركت اكتساب العلم ، وقضيت على عناء النفس الأمارة ، واستقريت فترة دون آلة ( حركة ) وأزلت الفضول عن طريق الأصول بيد التوفيق ، فتعطف الحق على ، وهبني العلم الأزلي ، ووضع لسانا من لطفه في حلقي ، وخلق عيني من نوره ، فرأيت جميع الموجودات بالحق . عندما ناجيت الحق بلسان اللطف ، وحصلت على علم من علم الحق ، ونظرت بنوره إليه قال : يا من أنت الجميع دون الجميع مع الجميع ، وبآلة دون آلة . فقلت : يا إلهي ، لا أغتر بهذا ، ولا استغنى بوجودي عنك ، إن كنت لي بدونى أفضل من أن أكون لي بدونك ، وإن تحدثت بك إليك أفضل من أن أتحدث إلى نفسي دونك . قال : الآن أنصت إلى الشريعة ، ولا تتجاوز حد الأمر والنهى حتى يكون سعيك مشكورا لدينا . قلت : لأن لي دين ولقلبى يقين إن شكرت نفسك ، تشكر لأنك الخالق ، وإن تذم فإنك منزه . قال لي : ممن تعلمت ؟ قلت : يعلم السائل أفضل من المسؤول لأنه المراد والمريد ، والمجاب والمجيب أيضا . عندما رأى صفاء سريرتي ، سمع قلبي نداء من رضا الحق ، وخلع على خلعة الرضاء ، وجعلني أستنير ، وأتجاوز ظلمة النفس وكدورات البشرية ، فعلمت أنني أحيا به ، وطرح بفضله بساط السرور في قلبي ، وقال : أطلب ما تريد ، فقلت : أريدك أنت ، فإنك أفضل من الفضل ، وأعظم من الكرم ، منعت منك بك ، طالما تكون لي ، أطوى منشور الفضل والكرم ، لا تردني عنك ، ولا تحضر لي ما هو دونك . فلم يجبني زمنا ثم وضع