وقال : ذهبت من الله إلى الله ، فصدر نداء منى إلىّ : يا من أنت أنا ، أي أنني وصلت إلى مقام الفناء في الله .
وقال : تجاوزت عدة آلاف من المقامات ، ولما نظرت ، رأيت نفسي في مقام حزب الله بمعنى أن الله ( تعالى ) لا سبيل إلى كنهه .
وقال : كان الحق ( تعالى ) مرآة لي طيلة ثلاثين عاما ، والآن أنا مرآة لنفسي أي لم يبق ( ما كنته ) ، لأننى والحق كنا شركاء ، وطالما لم أبق أنا فالحق تعالى مرآة لي وهنا أقول أن الحق مرآتى ، فهو يتحدث على لساني ، وأنا فنيت .
وقال : جاورت هذه الحضرة أعواما ، وفي العاقبة رأيت الحيرة ، ولم يكن نصيبنا سوى الحيرة .
وقال : ذهبت إلى حضرة العزة ، ولم يكن هناك عناء قط ، فقد انشغل أهل الدنيا بالدنيا وحجبوا ، وانشغل أهل الآخرة بالآخرة ، والمدعون بالدعوى ، وانشغل قوم من أرباب الطريقة والتصوف بالأكل والشرب والبكاء ، وقوم آخرون بالسماع والرقص وكانوا من تقدموا الطريق وقادوا الجيش قد ضلوا في بادية الحيرة ، وغرقوا في بحر العجز .
قال : كنت أطوف حول البيت لفترة ، ولما وصلت إلى الحق ، رأيت البيت كان يطوف حولى .
قال : كنت أطلب قلبي ذات ليلة ، ولم أجده ، وفي السحر سمعت نداء : يا أبا يزيد أطلب شيئا آخر سوانا ، فما شأنك بالقلب ؟
وقال : ليس الرجل من يسعى وراء شيئا ، لكن الرجل من يأتي إليه كل ما يريد ، أينما يكون ، ويسمع الإجابة من كل من يتحدث إليه .
وقال : أوصلنى الحق إلى مقام رأيت فيه الخلق جميعا بين إصبعين من أصابعي .
تذكرة الأولياء — صفحة 381
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٨١