المنكسرة قلوبهم » 220 فلو أنهم هم أهل السماء ، فإنهم يبحثون عن أهل الأرض ، ولو أنهم أهل الأرض ، فهم يطلبون أهل السماء . ولو أنه شاب فهو يطلب الشيخ ، ولو أنه شيخ فهو يطلب الشاب ، ولو أنه خراباتى فهو يريد الزاهد ، ولو أنه زاهد فهو يريد الخراباتى .
وقال : عندما وصلت إلى مقام القرب ، قالوا : اطلب ، قلت لا طلب لي ( قالوا ) اطلب من أجلنا ، اطلب ، قلت : أريدك وكفى قالوا : طالما يبقى وجود أبى يزيد مثقال ذرة ، فهذا الطلب محال ، « دع نفسك وتعال » قلت : لا أستطيع العودة بلا ذلة ، لأننى سوف أتجرأ ، وقال : قل : فقلت : ارحم جميع الخلائق ، قال : انظر ، نظرت ، فلم أر مخلوقا إلا وله شفيعا ، ورأيت الحق ألطف بهم أكثر من أنفسهم ، فصمت ، ثم قلت بعد ذلك ارحم إبليس ، قال : تجرأت ، فاذهب ، إنه في النار ، وينبغي للنار نار أجّتْه ألا تفعل ما تستحق عليه النار التي لا طاقة لك بها .
يروى : أن أبا يزيد قال : أحضر الحق ( تعالى ) لي ألفي مقام أمامه ، وعرض على مملكة في كل مقام ، ولم أقبل ، قال لي : ما تريد يا أبا يزيد ؟ قلت :
لا أريد شيئا قط .
وعندما كان شخص يطلب منه الدعاء ، كان يقول : يا إلهي ، إنهم خلقك وأنت خالقهم فمن أنا لأكون الواسطة بينك وبين خلقك !
وكان يقول لنفسه : هو عالم الأسرار ، أي شأن لي بهذا الفضول .
وجاء شخص إلى الشيخ وقال : علمني شيئا يكون سببا لنجاتى ، فقال : اعلم إنك حظيت بقدر من العلم ، واعلم أن الله مطلع عليك ، ويرى كل ما تفعل ، واعلم أن الله ( تعالى ) مستغن عن عملك .
تذكرة الأولياء — صفحة 378
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٧٨