تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وذات يوم كان كان الشيخ يسير ، فوضع شاب قدمه على قدم الشيخ ، وأخذ يقول : هكذا توضع الأقدام على قدم المشايخ ، وكان الشيخ يرتدى فراء ، فقال : يا شيخ ، أعطني قطعة من هذا الفراء ، حتى تحل بركتك على ، قال الشيخ : إن ارتديت فراء أبى يزيد فلن يفيدك طالما لا تعمل عمل أبى يزيد . ورأى مجذوبا ذات يوم كان يقول : يا إلهي ، انظر إلىّ ، قال الشيخ بسبب الغيرة وغلبات الوجد : ألك عقل حسن ووجه طيب كي ينظر إليك ؟ ! فقال : أيها الشيخ ، إنني أطلب تلك النظرة حتى يحسن عقلي ويطيب وجهي ، فسر الشيخ كثيرا لهذا القول ، وقال : صدقت . يروى : أن أبا يزيد كان يتحدث عن الحقيقة ذات يوم ، وكان يمص شفتيه ، ويقول : أنا الشارب والشراب والساقي أيضا . يروى : أن أبا يزيد قال : خلعت ، سبعين زنارا عن خصرى ، وبقي واحد ، كلما اجتهدت أن أخلعه ، لم ينخلع ، تعبت ، وقلت : يا إلهي ، امنحنى القوة كي أخلعه أيضا ، فجاء صوت : خلعت كل الزنانير وخلع هذا ليس من شأنك . وقال : طرقت باب الحق بكل الأيادى وفي النهاية لم ينفتح حتى طرقته بيد الحاجة ، وطلبت النعمة بكل الألسنة ، فلم تمنح لي حتى طلبتها بلسان الحزن ، وسلكت سبيله بكل قدم ، ولم أصل إلى مقام العزة حتى سرت بقدم الذل . وقال : مضت ثلاثون عاما وكنت أقول : أفعل هكذا ، وأمنح هكذا ، وعندما وصلت إلى المعرفة ، قلت في أول خطوة : يا إلهي ، كن لي وافعل ما تريد . وقال : ذكرت الله ثلاثين عاما ، وعندما فرغت ، نظرت ، فكان ذكرى حجابا لي . وقال : ناجيته في الحضرة ذات مرة ، وقلت : « كيف الوصول إليك » فسمعت نداء يا أبا يزيد ، « طلق نفسك ثلاثا ثم قل الله » .
تذكرة الأولياء — صفحة 379 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى