يروى : أن أبا يزيد قال : ينبغي على أن أصلى صلاة تليق بحضرته ، ولم أفعل ذلك طوال عمرى ، وذات ليلة كنت أؤدي أربع ركعات منذ صلاة العشاء وحتى الصباح ، وكل مرة كنت أفرغ فيها ، كنت أقول ينبغي ( أن أؤدي ) أفضل من هذا ، حتى أوشك الصبح أن يتنفس ، ابتليت وقلت : يا إلهي ، اجتهدت كي أكون جديرا بك ، لكن أبا يزيد ليس جديرا بك ، الآن لك كثير من تاركي الصلاة ، فاعتبر أبا يزيد واحدا منهم .
وقال : رفع الحجاب بعد أربعين عاما من الرياضة ، فانتحبت قائلا :
امنحونى السبيل ، فجاءنى خطاب : لا قبول لك مع القدح والفراء اللذين تملكهما ، فألقيت بالقدح والفراء ، وسمعت نداء : يا أبا يزيد ، قل لهؤلاء المدعين :
لم تستقبل الحضرة أبا يزيد بعد أربعين عاما من الرياضة والمجاهدة ، ما لم يطح بالقدح المكسور والفراء المتهالك . وطالما تعلقتم بمثل هذه العلائق المتعددة وجعلتم الطريقة طعما لشباك أهواء النفس ، كلا وحاشا أن يفسح لكم السبيل .
يروى : أن شخصا كان ينصت وقت السحر لما سيفعله ( الشيخ ) ، ( فسمعه ) قال : الله مرة واحدة وسقط ، وسال الدم منه ، قالوا : وما هذه الحال ؟
فقال : جاء نداء ( فحواه ) : من أنت ؟ حتى تتحدث بحديثنا !
يروى : أن أبا يزيد وقف ذات ليلة على أطراف أصابع قدمه منذ صلاة العشاء ، وحتى السحر ، وكان الخادم يشاهد تلك الحال ، وكان الدم يسيل من عين الشيخ على الأرض ، فتعجب الخادم ، وسأل الشيخ في الصباح : ما تلك الحال ؟ اجعل لنا نصيبا منها ، قال الشيخ : ذهبت إلى العرش في أول خطوة خطوتها ، فرأيت العرش كذئب مخضب الشفاة وخالى المعدة ، قلت أيها العرش ، يدللون عليك ب «
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
» 219 تعال ( حتى نرى ) ما عندك ، قال : ما جدوى هذا الحديث ، فإنهم يدللون لنا على قلبك ب « أنا عند