والكسب ، وحديثي خارج عن الكونين ، لكن العبد الحسن الطالع من يمضى ، وفجأة تسقط قدمه في كنز ، فيغنى .
وقال : كل مريد أدرك الإرادة ، ينبغي عليه أن يأتي إلىّ خاضعا ، وأتحدث معه لأجله .
يروى : أن أبا يزيد عندما كان يتحدث في صفات الحق ، كان يسعد وبستكين ، وعندما كان يتحدث في الذات ، كان ينهض من المكان ، ويأخذ في الحركة ، ويقول : جاء ، جاء ، وانتهى .
رأى الشيخ رجلا : كان يقول : أعجب من شخص يعرفه ولا يطيعه ، فقال الشيخ : أعجب من شخص يعرفه ويطيعه . أي أن العجب أن يظل على وجوده .
يروى : أن أبا يزيد سئل : بما نلت هذه الدرجة ؟ وبما أدركت هذا المقام ؟
فقال : خرجت من بسطام ذات ليلة في الطفولة ، وكان ضوء القمر يتلألأ ، والدنيا ساكنة ، ورأيت حضرة بدت الثمانية عشر ألف عالم إلى جانبها ذرة ، فاضطربت ، وغلبتى حالة عظيمة ، وقلت يا إلهي حضرة بمثل هذه العظمة ومثل هذا الاتساع ، وأمور بهذه العظمة ومثل ذلك التفرد . فهتف هاتف : ليست الحضرة خالية لأن شخصا لا يأتي إليها ، لكن لأننا لا نريد ، لأن كل قذر الوجه ليس جديرا بها . نويت أن أدعو لجملة الخلائق ، فجال بخاطرى أن مقام الشفاعة لمحمد ( عليه الصلاة والسلام ) فحفظت الأدب ، وسمعت خطابا : رفعنا اسمك بهذا الأدب الذي حفظت ، وهكذا يقولون حتى يوم القيامة : أبو يزيد سلطان العارفين .
قالوا أمام الإمام أبى نصر القشيري 215 : قد حكى أبو يزيد مثل تلك الحكاية : أردت بالأمس أن أطلب من كرم الربوبية أن يسدل ذيل الغفران على جرائم الخلق الأولين والآخرين ، لكنني خجلت أن أعاود حضرة الكرم بحاجة
تذكرة الأولياء — صفحة 375
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٧٥