تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الحضرة ، ولم أرك ، قال الشيخ : صدقت ، فقد كنت داخل الحجاب وأنت خارجه ، ولا يرى من في الخارج من في الداخل . قال : من لا يقرأ القرآن ، ولا يحضر جنائز المسلمين ، ولا يذهب لعيادة المرضى ، ولا يصل اليتامى ، ويدعى هذا ، اعلموا أنه مدعى . قال واحد للشيخ : صفّ قلبك ، كي أتحدث معك ، قال الشيخ : ثلاثين عاما وأنا أطلب من الحق قلبا صافيا ، ولم أحصل عليه حتى الآن ، فمن أين أحضر لك قلبا صافيا في لحظة . وقال : يظن الخلق أن الطريق إلى الله أكثر وضوحا من الشمس ، وأنا أطلب منه طوال عدة أعوام أن يظهر لي مقدار رأس الإبرة من هذا الطريق ، ولن يحدث . يروى : أن أبا يزيد كان يقول في ذلك اليوم الذي لم يكن يصيبه فيه بلاء : يا إلهي أرسلت الخبز ، ويلزمه الأكل ، فأرسل البلاء كي آكل الخبز . ذات يوم سأل أبو موسى الشيخ : متى صباحك ؟ فقال : ليس لي صباح ولا مساء . وقال : نودي في صدورنا : يا أبا يزيد ، إن خزائننا مملوءة بالطاعة المقبولة ، والخدمة المحمودة إن تريدنا ، احضر لنا شيئا ليس لدينا ، قلت : يا إلهي ، ما ذلك ( الشئ ) الذي ليس لديك ؟ قال : الفقر والعجز والحاجة والذلة والضعف 214 . وقال : ذهبت إلى الصحراء ، وكانت قد أمطرت عشقا ، وابتلت الأرض لدرجة تغوص معها قدم الرجل في الطين ، وغاصت قدمي في العشق . وقال : لم أر من الصلاة سوى ثبات الجسد ، ومن الصوم سوى الجوع ، وما لي هو من فضله وليس من فعلى . ثم قال : لا يمكن نيل أي منال بالجهد