الحضرة ، ولم أرك ، قال الشيخ : صدقت ، فقد كنت داخل الحجاب وأنت خارجه ، ولا يرى من في الخارج من في الداخل .
قال : من لا يقرأ القرآن ، ولا يحضر جنائز المسلمين ، ولا يذهب لعيادة المرضى ، ولا يصل اليتامى ، ويدعى هذا ، اعلموا أنه مدعى .
قال واحد للشيخ : صفّ قلبك ، كي أتحدث معك ، قال الشيخ : ثلاثين عاما وأنا أطلب من الحق قلبا صافيا ، ولم أحصل عليه حتى الآن ، فمن أين أحضر لك قلبا صافيا في لحظة .
وقال : يظن الخلق أن الطريق إلى الله أكثر وضوحا من الشمس ، وأنا أطلب منه طوال عدة أعوام أن يظهر لي مقدار رأس الإبرة من هذا الطريق ، ولن يحدث .
يروى : أن أبا يزيد كان يقول في ذلك اليوم الذي لم يكن يصيبه فيه بلاء :
يا إلهي أرسلت الخبز ، ويلزمه الأكل ، فأرسل البلاء كي آكل الخبز .
ذات يوم سأل أبو موسى الشيخ : متى صباحك ؟ فقال : ليس لي صباح ولا مساء .
وقال : نودي في صدورنا : يا أبا يزيد ، إن خزائننا مملوءة بالطاعة المقبولة ، والخدمة المحمودة إن تريدنا ، احضر لنا شيئا ليس لدينا ، قلت : يا إلهي ، ما ذلك ( الشئ ) الذي ليس لديك ؟ قال : الفقر والعجز والحاجة والذلة والضعف 214 .
وقال : ذهبت إلى الصحراء ، وكانت قد أمطرت عشقا ، وابتلت الأرض لدرجة تغوص معها قدم الرجل في الطين ، وغاصت قدمي في العشق .
وقال : لم أر من الصلاة سوى ثبات الجسد ، ومن الصوم سوى الجوع ، وما لي هو من فضله وليس من فعلى . ثم قال : لا يمكن نيل أي منال بالجهد
تذكرة الأولياء — صفحة 374
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٧٤