يروى : أن الشيخ قال : وصلت إلى نهر دجلة ذات مرة ، وقد تلاطمت مياهه ، قلت : لا أغتر بأن يجعلوني أعبر بنصف دانق ، فإنني لا أضيع ثلاثين عاما من عمرى بنصف دانق ، لأنه ينبغي لي الكرم لا الكرامة .
يروى : أن الشيخ قال : أردت أن أسأل الحق تعالى أن يكفيني مؤنة النساء ، ثم قلت : لا يجوز لي هذا ، ولم يسأله النبي ( عليه السلام ) هذا ، وبهذه الحرمة كفاني الحق تعالى ذلك ، حتى تساوت لدىّ المرأة والحائط 211 .
يروى : أن الشيخ كان يصلى خلف إمام ، فقال الإمام : يا شيخ ، إنك لا تكتسب ، ولا تطلب شيئا من أحد ، فمن أين تأكل ؟ قال الشيخ : اصبر ، حتى أؤدي الصلاة ، قال : لما ذا ؟ قال : لأن الصلاة لا تجوز أن تؤدى خلف رجل لا يعرف الرازق .
وذات مرة ، رأى رجلا في مسجد ، كان يصلى ، قال : إن ظننت أن هذه الصلاة هي سبب الوصول إلى الله ( تعالى ) ، فأنت مخطئ ، لأن هذا ظن لا مواصلة ، وإن لم تصلى فأنت كافر ، وإن نظرت إليه نظرة واحدة بعين الاعتماد فأنت مشرك .
يروى : أن الشيخ قال : ربما يأتي شخص لزيارتنا ، فتكون ثمرته اللعنة ، وربما يأتي شخص آخر ، وتكون فائدته الرحمة . قالوا : كيف ؟ قال : يأتي رجل ، وتغلبني حالة أفنى فيها عن نفسي ، فيقع في اللعنة ، ويأتي آخر ، فيغلبنى الحق ، ويعذرني ، فتكون ثمرته الرحمة .
وقال : أريد أن تقوم القيامة سريعا حتى كنت أنصب خيمتى على طرف الجحيم ، لأن الجحيم عندما يراني ، ينعدم ، فأكون سببا في راحة الخلق .
قال حاتم الأصم 212 للمريدين : كل من لا يشفع منكم يوم القيامة لأهل الجحيم ، فهو ليس من مريدينى . ( قيل ) هذا الكلام لأبى يزيد ، فقال أبو يزيد
تذكرة الأولياء — صفحة 372
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٧٢