وأنا أقول : إن مريدى من وقف على حافة الجحيم ، يأخذ بيد من يحمل إليها ، ويرسله إلى الجنة ، ويذهب هو إلى الجحيم بدلا منه . قالوا : لما ذا لا تدعو الخلق إلى الله بهذا الفضل الذي قد فضلك الحق به ، قال كيف يستطيع أبو يزيد تحرير رجل قيده هو ( الحق ) .
ذهب شيخ إلى أبى يزيد ، فرآه وقد وضع رأسه في تلابيبه مستغرقا في التفكير ، وعندما رفع رأسه ، قال : أيها الشيخ ، ما فعلت ؟ فقال : وضعت رأسي بفنائى ، ورفعتها ببقاء الحق .
ذات يوم كان خطيب يتلو هذه الآية على المنبر «
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
213 « فضرب برأسه على المنبر إلى أن فقد الوعي ، وعندما ثاب إلى رشده ، قال : طالما علمت ، فمن أين جئت بهذا المسكين الكاذب كي يدعى معرفتك ؟ !
رأى مريد الشيخ كان يرتعد ، قال : يا شيخ ، لم ارتعادك هذا ؟ قال الشيخ :
ينبغي عليك أن تسلك طريق الصدق ثلاثين عاما ، وتكنس تراب المزابل بمحاسنك وتضع رأسك على ساعد الحزن ، حتى تعرف سلوك الرجال ، أتنهض من خلف الحجاب منذ يوم أو اثنين ، وتريد أن تقف على أسرار الرجال !
يروى : أن جيش الإسلام عندما كان قد أصابه الضعف في الروم ، وأوشك على الهزيمة من الكفار سمع صوتا بأن أدركنا يا أبا يزيد ، وفي الحال هبت نار من جهة خراسان ، أثارت الفزع في جيش الكفار ، وانتصر جيش الإسلام .
يروى : أن رجلا جاء إلى الشيخ ، وكان الشيخ قد وضع رأسه ، ولما رفعها ، قال ذلك الرجل : أين كنت ؟ قال : في الحضرة ، فقال ذلك الرجل : وأنا كنت في