تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أنا أيضا ، وهو يقول نحن غرباء عنه ، علم الشيخ بذلك ، وقصد الشيخ ذات يوم ، فتنفس الشيخ نفسا في ذلك المقرئ ، فقد ( على أثره ) وعيه ثلاثة أيام ، وتبول على نفسه ، ولما عاد إلى رشده اغتسل ، ثم قدم إلى الشيخ ، بعد ذلك ، فقال الشيخ : ألم تعلم أنهم لا يضعون أحمال الأفيال على الحمير . يروى : أن الشيخ أبا سعيد المنجورانى قدم إلى أبى يزيد ، وأراد أن يمتحنه فأحاله الشيخ إلى مريد اسمه سعيد الراعي ، وقال : اذهب إليه ، لأننا منحناه ولاية الكرامة إقطاعا ، وعندما ذهب إلى سعيد ، رأى راعيا ، كان يصلى في الصحراء ، وكانت الذئاب ترعى غنمه ، ولما فرغ من الصلاة ، قال : ما تريد ؟ قال : أريد خبزا ساخنا ، وعنبا . كانت لدى الراعي عصا . قسمها إلى نصفين ، وضع نصفا على طرف الشيخ أبي سعيد ، ونصفا على طرفه هو ، وفي الحال : أثمر العنب ، وكان طرف الراعي أبيض وطرف سعيد المنجورانى أسود ، قال : لما ذا طرفك أبيض وطرفي أسود ؟ فقال الراعي : لأننى أردت اليقين ، وتريد أنت الامتحان ، فسيكون لون كل شيء لائقا بحاله ، بعد ذلك أعطى خرقة لسعيد المنجورانى وقال : حافظ عليها . ولما ذهب سعيد إلى الحج ، ضاعت منه تلك الخرفة في عرفات ، ولما عاد إلى بسطام ، وجدها مع الراعي . يروى أنهم سألوا أبا يزيد : من شيخك ؟ قال : عجوز . فقد غلبني الشوق والتوحيد ذات يوم إلى حد أنني لم أحتمل شعرة ، فذهبت إلى الصحراء فانيا ، فوصلت عجوز ومعها جوال دقيق ، وقالت لي : ارفع معي هذا الجوال ، ولم أكن أستطيع أن أحمل نفسي فأشرت إلى أسد ، فجاء ، فوضعت الجوال على ظهره ، وقلت للعجوز : ما تقولين إن ذهبت إلى المدينة عمن رأيت ؟ إنني لا أريد أن يعرف أحد من أنا ، قالت : رأيت من ! رأيت ظالما ، رأيت أحمقا ، فقال الشيخ : احذرى ما تقولين ، قالت العجوز : أهذا الأسد مكلف أم لا ؟ قلت : لا ، قالت :