تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إلى أبى يزيد ، قال أبو يزيد : لا حول ، فضربه الشاب بالعود على رأسه ، فتحطم الاثنان : رأس أبى يزيد والعود ، وكان الشاب ثملا ، فلم يعرف من هو ؟ عاد أبو يزيد إلى زاويته ، وجلس ، وفي الصباح ، استدعى أحد الأصحاب ، وقال : بكم يبيعون العود ؟ وعرف ثمنه ، فربطه في خرقة ومعه قطعة حلوى ، وأرسله إلى ذلك الشاب ، وقال : قل لذلك الشاب : إن أبا يزيد يطلب المعذرة ، ويقول : ضربتنا بالأمس بذلك العود فانكسر فخذ هذا الذهب ثمنا له ، واشتر عوضا عنه ، وهذه الحلوى كي تذهب غصة كسره عن قلبك ، وعندما عرف الشاب ( الأمر ) ، جاء ، وطلب المعذرة من الشيخ ، وتاب ، وتابت معه مجموعة من الشبان 208 . يروى : أن أبا يزيد كان يمضى ذات يوم مع جماعة ، فوقف في طريق ضيق ، وكان كلب قادما ، فعاد أبو يزيد ، وآثر مرور الكلب ، لكي لا يضطر الكلب أن يعود . ولعل مريد استنكر هذا الأمر ، لأن الحق ( تعالى ) قد كرم بني آدم ، ويفضل أبو يزيد ( سلطان العارفين ) مع كل هذا النفوذ وجماعة المريدين - مرور الكلب ويعود ! كيف يكون ذلك ؟ قال الشيخ : أيها السخى ، إن هذا الكلب قال لأبى يزيد بلسان الحال . « السبق في السبق » أي تقصير ارتكبته في الوجود ؟ وأي توقير بدا منك ؟ فألبسونى جلد الكلب ، وخلعوا عليك « سلطان العارفين » فاعتملت هذه الفكرة في رأسي وآثرت مروره . يروى : أن أبا يزيد كان يمضى ذات يوم ، وكان كلب برفقته ، فلملم الشيخ أطراف ثيابه ( بعيدا ) عنه ، قال الكلب : لو أنني جاف فلا ضرر ، ولو أنني مبتل فإن تطهرك منى سبع غسلات بالماء أو التراب ، لكن إن ضربتني بطرفك ، لا تتطهر وإن اغتسلت في سبع بحور ، قال أبو يزيد : أنت نجس الظاهر ، وأنا نجس الباطن ، تعالى كي نمتزج معا ليظهر ما بيننا من طهر بالامتزاج . قال الكلب : لا يجدر بك أن ترافقنى وتزاملنى ، لأننى مرفوض من الخلق ، وأنت مقبول منهم ، ومن يصل إلىّ يضربني بحجر على جانبي ، ومن يصل إليك يقول :
تذكرة الأولياء — صفحة 363 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى