« السلام عليك يا سلطان العارفين » وأنا لم أدخر عظمة قط للغد ، وأنت تدخر دن قمح . قال أبو يزيد : لست جديرا بصحبة الكلب ، فكيف أكون جديرا برفقة « لم يزل ولا يزال » ؟ سبحان الله الذي يربى أفضل الخلق بأقلهم ! ثم قال الشيخ :
ضقت ، ويئست من الطاعة ، فقلت : أذهب إلى السوق ، واشترى زنارا ، وأعقده على وسطى ، حتى ينتشر عارى بين الخلق ، خرجت ، وكنت أسأل عنه فرأيت دكانا علق زنارا . قلت ( لنفسي ) : أيباع هذا بدرهم ؟ وقلت ( للبائع ) : بكم تبيعه ؟
قال : بألف دينار ، دهشت ، وهتف هاتف : ألا تعلم أن الزنار الذي يعقد على خصر مثل خصرك لا يقل عن ألف دينار . قال : سر قلبي ، لأننى علمت أنها عناية الحق .
يروى : أنه كان هناك زاهد من جملة مشايخ بسطام صاحب طبع ، وقبول ، ولم يكن يغيب عن حلقة أبى يزيد قط ، وكان يسمع كل كلامه ويجلس مع أصحابه ، وقال لأبى يزيد ذات يوم : أيها السيد ، منذ ثلاثين عاما وأنا صائم الدهر ، قائم الليل ( للصلاة ) ، إلى حد أنني لم أنم قط ( مع هذا ) لا أجد في نفسي أثرا من هذا العلم الذي تتحدث عنه ، وأصدقه ، والكلام الذي أحبه . قال أبو يزيد : إن صمت النهار وقمت الليل طيلة ثلاثمائة عام لن تدرك ذرة من هذا الحديث ! قال الرجل : لما ذا ؟ قال : لأنك محجوب بنفسك ، قال الرجل : وما علاج هذا ؟ قال الشيخ : لن تقبل قط ، قال : بل أقبل ، قل لي كي أنفذ كل ما تقوله ، قال الشيخ : اذهب الآن : وأطلق ذقنك ورأسك ، وارتد سترة ، واخلع هذه الثياب التي ترتديها ، واعقد على خصرك إزارا خشنا ، وعلق في رقبتك كيسا مملوءا بالجوز ، واخرج إلى السوق ، واجمع الأطفال ، وقل لهم ، من يصفعنى أعطيه جوزة ، وهكذا طف في المدينة ، وكل مكان تعرف فيه اذهب إليه ، فهذا هو علاجك سمع الرجل هذا ، وقال : « سبحان الله لا إله إلا الله » قال : إن نطق كافر بهذا القول يؤمن ، وقد أشركت بنطقك هذا القول ، قال الرجل : لما ذا ؟ قال الشيخ :
تذكرة الأولياء — صفحة 364
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٦٤