الله ، اجعل لي نصيبا من تلك الفتوح التي حلت عليك بالأمس ، فقال الشيخ ، إن وهبت صفوة آدم ، وقدس جبريل ، وخلة إبراهيم ، وشوق موسى ، وطهارة عيسى ومحبة محمد ( عليه السلام ) ، أقسم أنك لا ترضى بها ، وتطلب ما وراء ذلك ، فإن ما وراءها أمور فكن صاحب همة ولا تزل قط ، لأن كل شئ تتدنى له ، تحجب به .
وأرسل أحمد بن حرب 206 حصيرا للشيخ ( قائلا ) : صل عليه بالليل ، فقال الشيخ : إنّي جمعت عبادات أهل السماء وأهل الأرض ، ووضعتها في وسادة وضعتها تحت رأسي 207 .
يروى : أن ذا النون المصري أرسل مصلى للشيخ ، فأعادها الشيخ إليه قائلا :
أي حاجة لنا بالمصلى ؟ أرسل لنا مسندا نتكئ عليه . أي أن الأمر تجاوز الحاجة ووصل إلى الغاية ، فأرسل ذو النون مسندا طيبا ، فأعاده الشيخ أيضا ، لأنه كان قد فنى في هذا الوقت ، ولم يكن قد بقي منه سوى الجلد والعظم . قال : من كان مسنده لطف الحق وكرمه لا يحتاج إلى مسند مخلوق قط .
يروى : أن أبا يزيد قال : كنت في الصحراء ذات ليلة ، وقد توارت رأسه في الخرقة لعل النعاس يغلبها ، فجأة أصابته حال يجب عليه الاغتسال منها ، أي الاحتلام ، وكانت الليلة باردة جدا ، يقول أبو يزيد : وعندما استيقظت ، كانت نفسي تقعدنى عن الاغتسال بماء بارد ، فكانت تقول : اصبر حتى تشرق الشمس ، عندئذ اغتسل . قال : عندما رأيت كسل نفسي ، وعلمت أنها ستؤدى الصلاة قضاء ، نهضت ، وهكذا كسرت الثلج بالخرقة ، واغتسلت وهكذا كنت أرتديها حتى سقطت وفقدت الوعي ، ولما عدت إلى رشدى ، كانت الخرقة قد جفت فجأة .
يروى : أن الشيخ كثيرا ما كان يطوف في القبور ، وذات ليلة كان قادما منها ، وكان شاب من أبناء سادة الولاية يضرب على عود في يده ، ولما وصل
تذكرة الأولياء — صفحة 362
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٦٢