قال : أرسلني كي أسألك لو أنه كذلك فكيف تكون أنت ؟ قال أبو يزيد : انظر جهله أيضا ، ثم قال : إن قلت ، فأنت لا تعرف ، قال ( المريد ) : قد جئت من مكان بعيد أملا في هذا ، إن ترى الصالح ، تأمر بكتابة رسالة ، حتى لا يضيع التعب ، قال أبو يزيد : أكتبوا
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
هو أبو يزيد . وطوى الورقة وأعطاها له . إن أبا يزيد ليس شيئا ولأنه ليس موصوفا ، فكيف يمكن وصفه بما يدركه الواصلون ، فكيف به وهو يتوكل أو يخلص وكل هذه صفات الخلق ، ويجب عليهم أن « يتخلقوا بأخلاق الله » ، ولا يتحلون بالتوكل . ذهب المريد ، وكان شقيق قد مرض ، واقترب أجله ، وكل لحظة كان يرسل شخصا إلى السطح ، حتى يراقب الطريق ، كي يسمع إجابة أبى يزيد قبل أن ينتهى أجله ، وكانت قد بقيت عدة أنفاس حين وصل المريد ، فقال : ما قال ؟ قال المريد : قد كتب على ورقة ، فقرأها شقيق ، وقال : « أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله » ونزه الإسلام عن عيب أفكاره ، ورجع عنها ، وتاب ، وأسلم الروح .
يروى أن أحمد بن خضرويه 209 ذهب إلى أبى يزيد ومعه ألف مريد ، كانوا جميعهم يستطيعون السير على الماء ، والطير في الهواء ، وقال أحمد لهم كذلك : من ليست له القدرة على مشاهدة أبى يزيد منكم ، يخرج لأننا سنذهب لزيارة الشيخ ، فمضى الجميع ، وكانت مع كل واحد منهم عصا ، وضعها في دهليز دار الشيخ ، حيث ( بيت العصا ) فامتلأ الدار بالعصى ، فتراجع مريد ، ولم يذهب إلى أبى يزيد ، وقال : لا أرى في نفسي لياقة الذهاب إلى الشيخ ، فلأحرس العصى . ولما دخل الجميع على أبى يزيد قال أبو يزيد : هل أحضرتم أفضلكم والأصل فيكم ؟ أحضروه ، فذهبوا وأحضروه ، فقال أبو يزيد لخضرويه :
إلام السياحة والطواف حول العالم ؟ قال خضرويه : عندما ( يركد ) الماء في