وسئل : ما أعجب أمر رأيته في هذا الطريق ؟ قال : لا يحل فيه أحد قط ، ويرى ثانية .
يروى : أن أبا يزيد في آخر أمره ، كان قد وصل إلى حد أن كل شيء كان يجول بخاطره ، كان يظهر أمامه في الحال ، وعندما كان يذكر الحق ( تعالى ) كانت الدماء تجرى منه مجرى البول .
ذات يوم دخلت جماعة على الشيخ ، وكان الشيخ مطأطأ الرأس فرفعها ، وقال : أطلب حبة فاسدة منذ الصباح ، كي أمنحها لكم ، فأنتم تطيقون غرسها ، وأنا لأجدها .
يروى : أنه كان لأبى تراب النخشبى 204 ( رحمة الله عليه ) مريد شديد الحزن وصاحب وجد ، وكثيرا ما كان أبو تراب يقول له : هكذا ينبغي لك أن ترى أبا يزيد فقال المريد له ذات يوم : أيها السيد ، الشخص الذي يرى رب أبى يزيد مائة مرة كل يوم ، ما يفعل بأبى يزيد حتى يراه ؟ قال أبو تراب : أيها الرجل ، عندما ترى الله تراه على قدرك ، وعندما تراه عند أبي يزيد ، تراه على قدر أبى يزيد ، وهنا اختلاف في الرؤية . فإنه ( الله ) لن يتجلى للصديق ( رضي الله عنه ) مرة واحدة ، ولا لجملة الخلق . أثّر ذلك القول في قلب المريد ، وقال له : هيا بنا نذهب ، وقدم الاثنان إلى بسطام ، ولم يكن الشيخ في الدار ، فذهب إلى الغابة ، وكان الشيخ يخرج منها وفي يده قدح ماء ، وعلى قده فراء بال ، ولما وقعت عين مريد أبى تراب على أبى يزيد ، ارتعد ، وتيبس في الحال ، ومات .
قال أبو تراب : أيها الشيخ ، نظرة وموت ، فقال الشيخ : هناك أمر في سليقة هذا الشاب ، لم يحن وقت كشفه بعد ، وعند مشاهدة أبى يزيد غلبه ذلك الأمر دفعة واحدة ، فلم يطق وهوى . وحدث مثل ذلك الأمر لنساء مصر اللاتي لم يطقن جمال يوسف فقطعن أيديهن دفعة واحدة .
تذكرة الأولياء — صفحة 360
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٦٠