تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لأنك اعتبرت نفسك أكبر من أن يمكنك أن تفعل هذا ، فلا جرم أنك أشركت ، لأنك قلت هذا القول تعظيما لنفسك لا تعظيما لله . قال الرجل : لا أستطيع أن أفعل هذا ، مرني بشيء آخر ، فقال : العلاج ما قلته ، قال الرجل : لا أستطيع فعله ، قال الشيخ : ألم أقل لك إنك لن تفعل ، ولن تطيع الأمر . يروى : أن تلميذا لشقيق البلخي ( رحمة الله عليه ) قصد الحج ، فقال له شقيق : أسلك طريق بسطام ، حتى تزور ذلك الشيخ ، فقدم ذلك التلميذ إلى بسطام ، قال له أبو يزيد : من شيخك ؟ قال : شقيق ، قال الشيخ : وما يقول ؟ قال : قال : قد فرغ شقيق من الخلق ، وجلس متوكلا ، وهكذا يقول : إن صارت السماء نحاسا ، والأرض حديدا ، فلا تسقط من السماء أمطار قط ، ولا تنمو من الأرض أعشاب ، ويكون كل خلق العالم عيالي لا أحيد عن التوكل عليك . فقال أبو يزيد عندما سمع ذلك - : يا له من كافر فاجر . يا له من مشرك جاحد ، لو كان أبو يزيد غرابا ، لما كان يحلق في مدينة ذلك المشرك ، عندما تعود ، قل له : انظر ، ولا تختبر الله برغيفين من الخبز ، عندما تجوع ، أطلب رغيفين من النوع الخاص به ، ودع برنامج التوكل جانبا ، حتى لا تسوى تلك المدينة والولاية بالأرض من سوء معاملتك . فعاد ذلك المريد من هول هذا الكلام ، ولم يذهب للحج واتجه إلى بلخ لدى شقيق ، فقال شقيق : سرعان ما عدت ! قال : كلا ، إنك كنت قد قلت : مرّ على أبى يزيد ، فذهبت إليه ، وهكذا سأل ، وهكذا أجبت ، فقال : كذا وكذا ، فعدت من هول هذا الكلام ، كي أخبرك . كان شقيق ذكيا ، فأعاب عليه هذا الكلام ، ويقال : إنه كان لديه أربعمائة حمل بعير من الكتب ، وكان شيخا فذا ، لكنه ظن أنه فاق المشايخ ، قال شقيق للمريد : ألم تقل له لو أنه كان كذلك ، فكيف تكون أنت ؟ قال : لا ، قال شقيق : اذهب إليه الآن ، واسأله : لو كان هو كذلك فكيف تكون أنت ؟ نهض المريد ، وعاد إلى بسطام ، قال أبو يزيد : عدت ،