على عاتقك العهد ، وعندئذ قال : احذر يا أبا يزيد ، واحفظ قلبك . وأشاح بوجهه عنى ، ومضى .
يروى : أن الشيخ جاور المسجد أربعين عاما ، وكان لديه رداء خاص بالمسجد وآخر خاص بالدار ، وثالث خاص بمكان الطهارة .
وقال : لم أسند ظهري على حائط قط لمدة أربعين عاما ، إلا حائط مسجد أو رباط .
وقال : سيسأل الله تعالى عن كل ذرة ، ويكون هذا من ذرة سابقة .
وقال : لم آكل ما يأكله الآدميون طيلة أربعين عاما ، أي أن قوتى كان من مكان آخر .
وقال : راقبت القلب أربعين عاما ، وعندما نظرت ، رأيته متمنطقا بزنار الشرك ، وكان شركه لأنه كان يلتفت لغير الحق ، فالقلب الذي زال شركه لا يميل قط سوى للحق ، وطالما يسعى إلى شيء آخر ، فالشرك باق .
وقال : كنت حارسا لقلبى طيلة أربعين عاما ، وعندما نظرت رأيت العبودية والألوهية من عند الله .
وقال : كنت أطلب الله طيلة ثلاثين عاما ، وعندما نظرت ، كان هو الطالب وأنا المطلوب .
وقال : ( ظللت ) ثلاثين عاما كلما أريد أن أذكر الحق أتمضمض ثلاث مرات إجلالا له 202 .
وسأل أبو موسى 203 أبا يزيد : ما هو أصعب أمر رأيته في هذا الطريق ؟
قال : منذ مدة كنت أحمل النفس إلى الحضرة ، وكانت تبكى ، وعندما حل مدد الحق كنت أحمل النفس ، وكانت تضحك .
تذكرة الأولياء — صفحة 359
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٥٩