الشيخ : إن أبا يزيد هذا الذي ترونه وذلك لم يكن أبو يزيد . ثم قال : « الجبار نفسه على لسان عبده » . إن قال شخص : كيف هذا ؟ أقول : مثلما كان آدم عليه السلام في البداية يتطلع برأسه إلى الملك وأنزل جبريل ( عليه السلام ) ملاكا على مفرقه ، فعاد . ( كان ) آدم أقل قدرا منه ، فكيف يجوز للكبير أن يكون صغيرا والعكس جائز . كالطفل في بطن أمه يزن منين وعندما يصل إلى مرحلة الشباب يصير مائتي من . « وكما تجلى جبريل عليه السلام على مريم في صورة بشر ، وربما يكون حال الشيخ على هذا النحو ، لكن طالما لا يمر الشخص بالتجربة ، لا يفيد الشرح .
يروى : أن أبا يزيد قطف تفاحة حمراء ذات مرة ، ونظر إليها وقال : هذه التفاحة لطيفة ، فناداه مناد : يا أبا يزيد ، ألا تخجل أن تضع اسمنا على تفاحة ، فقد أطاح الحق ( تعالى ) باسمك عن قلبه أربعين يوما ، قال الشيخ : أقسمت ألا آكل تفاح بسطام ما حييت .
وقال : كنت قد جلست ذات يوم ، ولم يجل بخاطرى ، أنني اليوم شيخ زماني وسيد عصري ، وعندما فكرت في هذا ، علمت : أن خطأ عظيما حدث فنهضت ، واتجهت إلى خراسان ، وأقمت في منزل ، وأقسمت ألا أغادر المكان حتى يرسل الحق تعالى شخصا لي ، يكشفنى لي ، وظللت هناك ثلاثة أيام بلياليها ، وفي اليوم الرابع رأيت رجلا أعورا ، كان يقدم على راحلة ، ولما نظرت إليه ، رأيت فيه أثرا للمعرفة ، فأشرت إلى الناقة ، قفى ، وفي الحال اصطدمت قدما الناقة بيابسة على الأرض ، ووقفت ، فنظر إلىّ ذلك الرجل الأعور ثانية وقال : أهذا ما تستطيعه ؟ . إنني ( أستطيع ) أن أشفى العين العوراء ، وأفتح الأبواب المغلقة ، وأغرق بسطام وأهلها ومعهم أبا يزيد قال أبو يزيد : فقدت وعيى وقلت : من أين أنت قادم ؟ قال : قد طويت ثلاثة آلاف فرسخ منذ ذلك الوقت الذي أخذت فيه
تذكرة الأولياء — صفحة 358
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٥٨