تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
يروى : أن أبا يزيد اعتلى سطح رباط ذات ليلة كي يذكر الله ، ووقف على ذلك الحائط حتى الصباح ، ولم يذكر الله ، نظروا ، فكان قد تبول ، وكان كل بوله دما ، قالوا : أي حال أصابتك ؟ قال ظللت متوقفا حتى الصباح لسببين الأول : أنه كان قد ورد قول على لساني في الطفولة ، والآخر : أن العظمة كانت قد احتوتنى إلى حد أن قلبي ظل حائرا ، فإن كان قلبي حاضرا ، شل لساني ، وإن تحرك لساني شل قلبي ، وظللت على هذا الحال طوال الليل وحتى الصباح . ويقول شيخ الزمان : إنه عندما أراد الخلوة للتعبد أو التفكر كان يدخل الدار ويحكم كل النوافذ ، وكان يقول : أخشى أن يزعجنى صوت أو نداء ، وهذا حجة في حد ذاته . ويقول عيسى البسطامي : صحبت الشيخ ثلاثة عشر عاما لم أسمع منه قولا خلالها وكان من عادته : أنه كان يضع رأسه على ركبته ، ولما كان يرفعها ، كان يتأوه ، ويعود لتلك الحال مرة ثانية . يروى أن السهلكى 201 يقول : إنه كان في حال القبض وإلا لاستفاد كل شخص منه فائدة كبيرة وهو في حال البسط . وكان في خلوة ذات مرة ، فجرى على لسانه « سبحانى ما أعظم شأني » وعندما أفاق قال له المريدون : [ كيف ] وردت على لسانك مثل هذه الكلمة ؟ قال الشيخ : فليعادى إلهكم يا يزيد كم « إن قلت كلمة من هذا القبيل قطعونى إربا إربا ، ثم أعطى كل واحد سكينا ( قائلا ) : إن قلت مثل هذا الكلام اقتلونى بهذه السكاكين ، وربما حدث ذلك عندما قال الكلام نفسه مرة ثانية ، فعزم المريدون على قتله ، وكانت الدار ممتلئة بأبى يزيد فانتزعوا لبنة من الحائط وأخذ كل منهم يضرب بسكين لتنقذ الضربات كرجل يضرب بسكين على الماء فلا تسبب أي جرح ولما مرت برهة ، أخذت تلك الصورة تتضاءل ، وظهر أبو يزيد جالسا في المحراب كصعوة صغيرة ، دخل الأصحاب ، وشرحوا الحال ، فقال