تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقال الشيخ : كنت حدادا لنفسي طيلة اثنى عشر عاما وكنت أضعها في موقد الرياضة ، وكنت أشعلها بنار المجاهدة ، وأضعها على سندان المذمة وأطرقها بمطرقة الملامة ، حتى جعلت من نفسي مرآة ، وكنت أصقلها بأنواع العبادات والطاعة طيلة خمس سنوات ، وبعد عام نظرت إلى نفسي نظرة متفحصة فرأيتني متمنطقا بزنار من الغرور والتيه والكبر فاجتهدت خمس سنوات أخرى مكتفيا بطاعتى وعملي حتى انقطع ذلك الزنار وأسلمت من جديد ونظرت ، فرأيت كل الخلائق موتى ، فكبرت عليهم أربع تكبيرات وعدت من جنازاتهم جميعا ، ووصلت إلى الله بعون الله ودون عناء الخلق . يروى : أن الشيخ عندما كان يصل إلى باب مسجد ، كان يقف برهة ، ويبكى . سئل ما هذه الحال ؟ فكان يقول أجد نفسي كامرأة محيضة ، تخشى أن تدخل المسجد ، فتلوثه . يروى : أن الشيخ عزم على السفر إلى الحجاز ذات مرة ولما خرج ، عاد فقالوا : أنك لم تقعد عن عزمك قط ! فلما عدت ؟ قال : اتجهت إلى الطريق ، فرأيت زنجيا ، مشهرا سيفه ( وقال لي ) إن عدت أفضل لك ، وإلا أفصل رأسك عن جسدك ، ثم قال لي « تركت الله ببسطام وقصدت البيت الحرام . يروى : أنه قال : اعترضنى رجل في الطريق ، وقال : أين تذهب ؟ قلت : إلى الحج ، قال وما تملك ؟ قلت مائتي درهم ، قال : تعال وامنحها لي ، فإنني صاحب عيال ، وطفت حولى سبع مرات ، فهذا هو حجك ، قال ( أبو يزيد ) : وهكذا فعلت وعدت . ولما علا شأنه ، لم يستوعب أهل الظاهر كلامه الظاهر ، والنتيجة طردوه من بسطام سبع مرات . وكان الشيخ يقول : لما ذا تطردونى ؟ قالوا : نطردك لأنك رجل سيئ ، فكان الشيخ يقول : ما أطيب تلك المدينة التي أكون أنا أسوأ من فيها .