تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
تتطهر ، وتقول يا إلهي ، أحسن إلى غريبى ، وأجعل قلوب المشايخ راضية عنه ، وأكرمه بالأحوال الطيبة ، كان أبو يزيد يسمع ذلك فغلبه البكاء ، ثم طرق الباب ، قالت الأم : من ؟ قال غريبك ، قدمت أمه باكية ، وفتحت الباب وكانت عينها قد أضيرت ، وقالت : يا طيفور ، أتعلم لم أضيرت عيني ، لأننى كنت أبكى فراقك ، وانحنى ظهري لأننى كابدت الحزن عليك . يروى : أن الشيخ قال : ذلك الأمر الذي كنت أعده آخر الأمور ، كان أولها جميعا وهو رضاء الوالدة . وقال ما كنت أبحث عنه في جملة الرياضات والمجاهدات والغربة والخدمة ، وجدته فيه ( رضاء الوالدة ) . ذات ليلة عندما طلبت الوالدة منى ماء ذهبت لإحضاره ، فلم يكن هناك ماء في القدح ، ذهبت إلى الوعاء ، فلم يكن فيه ماء ذهبت إلى المجرى ، وأحضرت الماء ، ولما عدت ، كانت قد نامت ، وكانت الليلة باردة ، وكنت أمسك القدح بيدي ، وعندما استيقظت من النوم وتنبهت ، علمت فشربت الماء ، ودعت لي ، لأنها رأت القدح كان قد تجمد في يدي ، وقالت لما ذا لما لم تضعه عن يديك ؟ قلت : خشيت أن تستيقظى ولا أكون حاضرا فقالت : وارب هذا الباب ، فبقيت حتى منتصف النهار لأتحقق من أنه موارب أم لا ، ولا أكون قد خالفتها ، وكل ما كنت أبحث عنه وقت السحر ، كان يتأتى من الباب عدة مرات . يروى : أن أبا يزيد حين قدم من مكة ، ووصل إلى همدان ، كان قد اشترى حمصا وتناول القليل منه ، وربط الباقي في الخرقة ، ولما وصل إلى بسطام ، تذكره ، ففتح الخرقة ، فخرج النمل منها ، قال : لقد أبعدت النمل عن مكانه ونهض ، وحمله إلى همدان ، ووضعه هناك حيث كان مقره ، فالشخص الذي لا يصل إلى الغاية في « التعظيم لأمر الله « لا يصل إلى درجة « الشفقة على خلق الله » .
تذكرة الأولياء — صفحة 355 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى