تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
كلا ، وأي شأن لي بها ؟ إنني فقدت رأسي ، ولم أجئ للمشاهدة . قال الصادق : طالما الأمر هكذا ، فاذهب ، وعد إلى بسطام ، فقد تم أمرك . يروى : أنهم أخبروه أنه : في المكان الفلاني شيخ كبير فذهب لرؤيته من بعيد عندما اقترب منه ، رأى ذلك الشيخ ، وقد بصق تجاه القبلة ، فعاد الشيخ في الحال ، وقال : لو كان له قدر في الطريقة ، لما خالف الشريعة 198 . يروى أن ( المسافة ) من داره إلى المسجد كانت أربعين خطوة ، ولم يكن يبصق في الطريق قط حرمة للمسجد . يروى : أن أبا يزيد وصل إلى الكعبة بعد اثنى عشر عاما لأنه كان يطرح السجادة في كل مصلى ، ويؤدى ركعتين ، ثم كان يمضى ويقول : ليس هذا طريق ملك الدنيا لأنه يمكن قطعه مرة واحدة ، ثم ذهب إلى الكعبة ، ولم يذهب إلى المدينة في ذلك العام ، وقال : ليس من الأدب ، أن تتبع زيارته ( أي الرسول عليه الصلاة والسلام ) هذه الزيارة ، ( بل ينبغي ) أن أحرم لها إحراما مستقلا ، وعاد في العام التالي ، وأحرم من مشارف البادية إحراما خاصا ، وفي الطريق توقف في مدينة ، فتبعه خلق غفير ولما خرج ، تعقبه الناس ، نظر الشيخ وقال : من هؤلاء ؟ قالوا : إنهم سوف يصحبونك ، قال : يا إلهي ، أرجوك لا تحجب الخلق بك عنك ، قلت : أحجبهم بي ، ثم طلب أن يمحو محبته من قلوبهم ، ويرفع مشقته عن طريقهم ، وأدى صلاة الصبح ثم نظر إليهم وقال : «
إِنِّي أَنَا اللَّهُ
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
199 . قالوا : جن هذا الرجل ، وتركوه ، ومضوا وهنا كان الشيخ يتحدث بلسان الله ، مثلما يقولون على المنبر « حكاية عن ربه » ثم كان يمضى في الطريق ، فوجد عمامة مكتوب عليها : «
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
» فصاح صيحة ، ورفعها ، وقبلها ، وقال : يبدو الصوفي وقد انمحى في الحق ، وفنا فلا أذن له كي يسمع خطاب الخلود ولا عين له كي يرى الجمال