ألف عالم امتلأت بأبى يزيد أي أن أبا يزيد فان في الحق . وكان جده مجوسيا من سادة بسطام 196 .
وقد حدثت له واقعة منذ كان جنينا وكما تقول أمه : كلما كنت أضع في فمي لقمة فيها شبهة ، كانت تتحرك في بطني ، ولا تستقر حتى أتقيأها ، ومصداق هذا القول : أنهم سألوا الشيخ « ما هو أفضل شئ للرجل في هذا الطريق ؟ قال : حسن الخلق ، قالوا : إن لم يكن ، قال : جسد قوى قالوا : وإن لم يكن ، قال : أذن حادة السمع ، قالوا : وإن لم يكن قال : قلب عارف ، قالوا : وإن لم يكن ، قال : عين بصيرة ، قالوا وإن لم يكن ، قال : موت مفاجئ .
يروى أن أمه عندما أرسلته إلى الكتاب ، ولما وصل إلى سورة لقمان وإلى هذه الآية . أن اشكر لي ولوالديك 197 وكان الأستاذ يشرح معنى هذه الآية . أثر هذا الكلام في قلب أبى يزيد عندما سمعه ، فوضع اللوح ، وقال : اسمح لي أيها الأستاذ ، أن أذهب إلى المنزل ، وأتحدث مع والدتي فأذن له ، قدم أبو يزيد إلى الدار ، قالت أمه : بما جئت يا طيفور ؟ ربما أحضرت هدية ، أو جئت لعذر ، قال :
لا ، بل وصلت إلى آية يأمرنا الحق فيها بشكره وشكرك ، وأنني لا أستطيع العمل في دارىّ سيدين وقد أثّرت هذه الآية في روحي ، فاطلبى منى « إما أن أكون طوع أمرك كلية أو أعمل له كي أكون معه كلية . قالت الأم : يا بنى ، تركتك لأمر الله « ومنحتك حقي فاذهب ، وكن لله .
ومن ثم رحل أبو يزيد عن بسطام ، وكان يطوف في الشام وضواحيها طيلة ثلاثين عاما ، ويرتاض ، وسلك مسلك اليقظة والجوع الدائمين ، وخدم مائة وثلاثة عشر شيخا واستفاد منهم جميعا ، وكان الصادق من تلك الجملة .
وكان قد جلس أمامه ، وقال : يا أبا يزيد ، خذ ذلك الكتاب من الطاقة ، قال أبو يزيد : أي طاقة ، قال : تأتى إلى هنا منذ مدة طويلة ، ولا ترى الطاقة ، قال :
تذكرة الأولياء — صفحة 352
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٥٢