تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وقال : حقيقة المعرفة اطلاع الحق على الأسرار ، لأن لطائف أنوار المعرفة لا ترتبط بها ، لأنه يمكن أيضا رؤية الشمس بنورها . وقال : إياك أن تكون مدعيا للمعرفة ، أي إن كنت مدعيا لكنت كاذبا ، ومعنى آخر هو : طالما العارف والمعروف سواء في الحقيقة فما شأنك بهما ؟ ومعنى آخر هو : إن كنت مدعيا إما تصدق أو تكذب ، إن صدقت فلا يمدح الصديقون أنفسهم ، كما كان يقول الصديق ( رضى الله عليه ) : « لست بخيركم » وقد قال ذو النون في هذا المعنى : « أكبر ذنبي معرفتي إياه » وإن كذبت ، فالعارف لا يكون كاذبا . ومعنى آخر هو : لا تقل : أنا عارف حتى يقول هو . وقال : الأكثر معرفة بالله هو الأكثر تحيرا فيه ، لأن من كان أقرب إلى الشمس ، كان أكثر تحيرا فيها ، حتى يصل إلى حد ألا يكون هو هو . كما سئل عن صفة العارف فقال : العارف بصير بلا علم وبلاعين وبلا خبر وبلا مشاهدة وبلا وصف وبلا كشف وبلا حجاب ، فهم لا يكونون هم ، ولا يبقون بأنفسهم بل إنهم يكونون بأنفسهم ( ثم ) ( يبقون ) بالحق ، وتكون حركتهم بحركته ، وحديثهم حديث الحق وقد سرى على ألسنتهم ، ونظرهم نظر الحق يسرى إلى أعينهم . ثم قال : تحدث النبي ( عليه السلام ) عن هذه الصفة ، وحكى عن الحق تعالى أنه قال : طالما أحببت عبدا أنا ربه أكون أذنه فيسمع بي ، وعينه فيبصر بي ولسانه فيتحدث بي ، ويده فيأخذ بي 176 . وقال : الزهاد ملوك الآخرة ، والعارفون ملوك الزهاد . وقال : علامة محبة الحق هي أن يترك ( العبد ) كل ما يشغله عن الله ، حتى ينشغل بالله فقط . وقال : علامات القلب المريض أربع :
تذكرة الأولياء — صفحة 340 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى