تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وقال : اعلم أن نار الخوف بالنسبة للفراق بمثابة قطرة ماء تصب في بحر أعظم ، وأنا لا أعرف شيئا أكثر أخذا للقلب من خوف الفراق . وقال : لكل شئ عقوبة ، وعقوبة المحبة الغفلة عن ذكر الله . وقال : الصوفي هو الذي عندما لا ينطق ، يعبر نطقه عن حقائق حاله . أي أنه لا يقول شيئا لا يكونه وحين يصمت تعبر معاملته عن حاله ، وينطق حاله بقطع العلائق الدنيوية . قالوا : من العارف ؟ قال : رجل منهم منفصل عنهم . وقال : العارف يكون أكثر خشوعا كل لحظة ، لأنه يكون أكثر قربا في كل لحظة . وقال : لا يلزم العارف حالة واحدة ، لأنه في كل لحظة يعتريه حال من عالم الغيب ، لا جرم أنه صاحب حال . وقال : ينبغي على العارف أن يكون عارفا خائفا لا عارفا واصفا ، أي يصف نفسه بالمعرفة ، لكنه لا يكون عارفا فإن كان عارفا لكان خائفا . « إنما يخشى الله من عباده العلماء » 175 . وقال : يسمو أدب العارف على كل الآداب ، لأنه عرف المؤدّب . وقال : المعرفة على ثلاثة وجوه : الأول : معرفة التوحيد وهي لعامة المؤمنين . الثاني : معرفة الحجة والبيان وهي للحكماء والبلغاء والعلماء . الثالث : معرفة صفات الوحدانية وهي لأهل ولاية الله ، تلك الجماعة المشاهدة للحق بقلوبها ، حتى يتجلى الحق ( تعالى ) عليهم ذلك التجلي الذي لا يتجلاه على شخص قط من العالمين .
تذكرة الأولياء — صفحة 339 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى