يروى أن بشرا قال : دعوت الخلق ثلاثين عاما ، فقدم شخص واحد إلى حضرة الله كما ينبغي ، وهو ابن ملك ، مرّ علىّ مع كوكبة من أمام المسجد ، وكنت أقول هذا القول : ليس هناك من هو أحمق من ضعيف يشتبك مع قوى ، فدخل ، وقال : أي قول هذا ، قلت : أيشتبك الآدمي الضعيف مع الله ( تعالى ) القوى ! فتغير لون ذلك الشاب ، ونهض ، وانصرف . عاد في اليوم التالي وقال : ما الطريق إلى الله ؟ قلت : طريق صغير وطريق كبير ، أيهما تريد ، إن أردت الطريق الأصغر فاترك الدنيا والشهوات والذنوب ، وإن أردت الطريق الكبير ، فدع ما دون الحق ، واجعل القلب فارغا عن الجميع ، قال : « والله لا أختار إلا الطريق الأكبر » وفي اليوم التالي ارتدى الصوف ، وانخرط في العمل ، وصار من الأبرار .
قال أبو جعفر الأعور : كنت عند ذي النون ، وكان معه جمع من الرفاق كانوا يحكون عن عبادة الجمادات وكان لوح قد وضع هناك في ذلك المكان قال ذو النون : طاعة الجمادات للأولياء هي : أن أقول لهذا اللوح الآن لف حول هذا الدار ، فيتحرك ، ولما تحدث أخذ اللوح في الدوران حول الدار في الحال ، وعاد إلى مكانه ، كان شاب حاضرا هناك ، رأى تلك الحال فغلبه البكاء حتى أسلم الروح ، فغسلوه على نفس اللوح ودفنوه .
يروى : أن شيخا قدم إليه ، وقال : علىّ دين ، ولا أملك شيئا قط كي أؤديه ، فرفع حجرا من الأرض ، وأعطاه له ، فحمل الرجل الحجر إلى السوق ، فكان قد صار زمردا ، باعه بأربعمائة درهم ، وسدد الدين .
يروى : أنه كان هناك شاب ينكر التصوف دائما ، ذات يوم أعطاه ذو النون خاتمه ، وقال : احمله إلى السوق وارهنه بدينار فمضى الشاب ، وحمل الخاتم إلى السوق ، فلم يكونوا ليأخذوه بأكثر من درهم ، وأخبره الشاب بالأمر ، فقال له :
احمله إلى باعة الجواهر وانظر ما يريدونه ! ( ما يدفعونه ) فحمله فطلبوه بألف
تذكرة الأولياء — صفحة 330
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٣٠