تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أصحابه الذهب والجواهر ، وقال ذو النون : امنحونى هذه اللوحة المكتوب عليها اسم حبيبي ، فأخذها ، وأخذ يقبلها في ذلك اليوم حتى الليل ، حتى وصل أمره ببركاتها إلى حد أنه رأى في المنام ذات ليلة أن جاءه الهاتف قائلا : يا ذا النون ، رضوا جميعا بالذهب والجواهر لأنها ثمينة ، ورضيت أنت بما هو أسمى من ذلك وهو اسمنا ، فلا جرم إننا سنفتح عليك باب العلم والحكمة . ثم عاد إلى المدينة ، وقال : كنت أمضى ذات يوم ، فوصلت إلى شاطئ نهر ، ورأيت قصرا ، فذهبت إلى حافة الماء ، وتطهرت ، ولما فرغت ، وقعت عيني فجأة على سطح القصر ، فرأيت جارية شديدة الجمال واقفة في شرفة القصر ، أردت أن أختبرها فقلت : أترغبين أيتها الجارية ؟ قالت : يا ذا النون ، لما ظهرت من بعيد ظننت أنك مجنون ، وحينما اقتربت ظننت أنك عالم ، وحينما اقتربت أكثر ظننت أنك عارف ثم نظرتك فلا أنت مجنون ولا عالم ولا عارف ، قلت : من أكون إذن ؟ قالت : إن كنت مجنونا لما تطهرت ، وإن كنت عالما لما نظرت إلى غير محرم ، وإن كنت عارفا لما وقعت عينك على ما دون الحق . قالت هذا ، واختفت ، فعلمت أنها لم تكن آدمية ، إنما كان هذا تحذيرا لي أشعل النار في روحي ، وألقيت بنفسي في البحر ، فرأيت جماعة كانوا يجلسون في سفينة ، وجلست أنا أيضا في السفينة ، ولما انقضت عدة أيام ، فقدت جوهرة لتاجر في السفينة ، فكانوا يأخذون أهل السفينة واحدا واحدا ويفتشون عنها ، واتفقوا ( قائلين ) : إنها معك ، ثم اذونى واستهزؤا بي كثيرا ، وكنت صامتا ، ولما جاوز الأمر الحد ، قلت : أيها الخالق ، أنك تعلم ( الأمر ) فظهرت آلاف الأسماك من البحر في فم كل واحدة جوهرة . أخذ ذو النون واحدة وأعطاها إلى ذلك التاجر . ولما رأى أهل السفينة ذلك ، انحنوا له ، وطلبوا منه المعذرة . وهكذا ارتفع شأنه في عيون الناس ، ولهذا السبب سمى ذو النون 167 .
تذكرة الأولياء — صفحة 327 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى