تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يروى أنه قال : رأيت جبريل في المنام هبط من السماء إلى الأرض ، وفي يده صحيفة ، فسألته : ما ذا تفعل ؟ قال : أسجل أسماء أحباء الحق ، فقلت : اكتب اسمى ، قال : إنك لست منهم ، قلت : أنا حبيب أحباء الحق ، ففكر لحظة ثم قال : أمرت أن أسجل اسم إبراهيم أولا ، فالأمل في هذا الطريق يبزغ من اليأس . يروى : أنه قال : خبأت نفسي في حصيرة في مسجد بيت القدس ذات ليلة لأن الخدم لا يسمحون لأحد بأن يظل في المسجد ، ولما مضى جزء من الليل ، فتح باب المسجد ، ودخل شيخ يرتدى قميصا خشنا وخلفه أربعين شخصا ارتدى كل منهم قميصا خشنا اتجه الشيخ للمحراب ليصلى ركعتين ، واستند إلى المحراب فقال أحدهم : في هذا المسجد الليلة شخص ليس منا فابتسم ذلك الشيخ وقال : إنه ابن أدهم ، لم يجد حلاوة العبادة مدة أربعين يوما . عندما سمعت هذا ، خرجت وقلت : كيف عرفت ذلك ؟ بالله عليك قل لأي سبب كان هذا ؟ قال : اشتريت تمرا من البصرة في اليوم الفلاني ، وكانت تمرة قد وقعت وظننت أنها ملك لك ورفعتها ووضعتها على تمرك عندما سمعت هذا ذهبت إلى بائع التمر وطلبت الحل منه ، فأحلنى وقال : طالما أن الأمر بهذه الدقة أترك بيع التمر ، وتاب عن ذلك العمل ، وأطاح بدكانه ، وصار من جملة الأبدال . يروى أن إبراهيم كان يمضى في الصحراء ذات يوم ، فتقدم إليه جندي ، وقال : من أنت ؟ قال : عبد ، قال : أين العمار ؟ فأشار إلى القبور ، فقال ذلك الرجل : أتستخف بي ، وضربه عدة مقارع على رأسه ، وهشم رأسه ، وسال الدم ، وربط حبلا في رقبته ، وأخذ يمضى . فقدم أهل المدينة ، وعندما رأوا الأمر هكذا قالوا : أيها الجاهل ! إنه إبراهيم بن أدهم ولىّ الله فجثا ذلك الرجل على قدميه وطلب منه المعذرة ، وكان يريد منه الحل وقال : قلت لي أنا عبد ، قال : ومن ليس بعبد قال : إنني هشمت رأسك وأنت دعوت لي ، قال : برغم معاملتك لي