كنت أدعو لك بالخير فكان نصيبي من معاملتك الحسنة ، ولم أرد أن يكون نصيبك الجحيم ، قال : لما ذا أشرت إلى القبور ، وأنا أردت العمار ؟ قال : لأنها تكون أكثر عمارا كل يوم وتكون المدينة أكثر خرابا . قال أحد أولياء الحق :
رأيت أهل الجنة في المنام وقد حمل كل منهم طرفه ، فقلت : ما تلك الحال ؟
قالوا : هشم جاهل رأس إبراهيم بن أدهم ، وحين يحضرونه إلى الجنة يصدر الأمر بأن تنشر الجواهر على رأسه وهذه الأطراف والتلابيب مرفوعه لهذا .
يروى : أنه مرّ على ثمل ذات مرة وكان فمه ملوثا ، فأحضر ماء وغسل فم ذلك الثمل ، وكان يقول : من يترك فما يجرى عليه ذكر الحق ملوثا يكون بلا حرمة ، عندما استيقظ هذا الرجل قالوا له غسل زاهد خراسان فمك ، فقال ذلك الرجل ، وأنا تبت أيضا ، ثم رأى إبراهيم في المنام بعد ذلك أنهم قالوا له : غسلت فما من أجلنا فغسلنا قلبك .
يروى أن الصنوبري 137 يقول : كنت مع إبراهيم في بيت المقدس ، فجلسنا تحت شجرة رمان عند القيلولة وأدينا عدة ركعات فسمعت صوتا من تلك الشجرة : يا أبا إسحاق ! أكرمنا وكل شيئا من هذا الرمان ، فأومأ إبراهيم برأسه ، فكانت الشجرة تقول الكلام ذاته ثلاث مرات ثم قالت الشجرة : يا أبا محمد اشفع لي ليأكل من رماننا ، فقلت : أتسمع يا أبا إسحاق ، قال : بلى ، وسأفعل ثم نهض وجمع رمانتين ، أكل واحدة ، وأعطاني الأخرى فكانت حامضة ، كانت تلك الشجرة قصيرة ، عندما عدت ، ووصلت ثانية إلى شجرة الرمان تلك ، فرأيت الشجرة قد كبرت ، وطاب رمانها فكانت تثمر مرتين في العام ، وأطلق الناس على تلك الشجرة « رمان العابدين » ببركة إبراهيم والعابدين الذين كانوا يجلسون في ظلها .
يروى : أنه كان قد جلس مع شيخ على قلة جبل ، وكان يتحدث ، فسأله ذلك الشيخ : ما علامة الرجل الذي وصل إلى الكمال ؟ قال إبراهيم : إن قال
تذكرة الأولياء — صفحة 312
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣١٢