تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
سادسا : يؤمر يوم القيامة بأن خذوا المذنبين إلى جهنم ، فقل أنت : لن أذهب ، فقال : هذا كاف وتاب في الحال ، ومضت على توبته ستة أعوام ثم رحل عن الدنيا . يروى : أنهم سألوا إبراهيم : ما سبب أننا ندعو الله فلا يستجيب ؟ قال : لأنكم تعرفون الله ولا تطيعونه ، وتعرفون الرسول ولا تطيعونه ، ولا تتبعون سنته وتقرءون القرآن ولا تعملون به ، وتأكلون نعمة الله ولا تشكروها ، وتعلمون أن الجنة مزينة للمطيعين ولا تطلبوها ، وتعرفون أن جهنم معدة بالأغلال النارية للعاصين ولا تفرون منها ، وتعرفون أن هناك موتا ولا تستعدون له ، وتوارون الأم والأب والأبناء التراب ولا تأخذون العبرة من ذلك ، وتعلمون أن الشيطان عدو ولا تعادونه بل وافقتموه ، ولا تقلعون عن العيب وتنشغلون بعيوب الآخرين ، وأناس على هذا النحو كيف يستجاب لهم دعاء 132 . يروى : أنه سئل : ما يفعل الرجل حين يجوع وهو لا يملك شيئا ؟ قال : يصبر يوما ويومين وثلاثة ، قالوا : صبر عشرة أيام فما يفعل ؟ قال : يصبر شهرا ، قالوا : ألا يطلب شيئا آخر ؟ قال : يصبر قالوا : إلى متى ؟ قال : حتى يموت لأن الدّية على القاتل ! يروى : أنهم قالوا له : اللحم غال ، قال : نرخصه ، قالوا : كيف ؟ قال : لا نشتريه ولا نأكله 133 . يروى : أنه كان قد دعى ذات يوم إلى دعوة ، إلا أنهم كانوا في انتظار شخص كان متأخرا فقال واحد من الجمع : إنه رجل فظ ، فقال : أيتها البطن ! ما ذا ينبغي لي أن أراه منك ؟ ثم قال : بالقرب منا لحم يأكلونه بعد الطعام ، فكلوه أنتم اللحم أولا ، ونهض في الحال لأن الغيبة هي أكل لحم الناس .
تذكرة الأولياء — صفحة 309 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى