وقال أحمد بن خضرويه 130 : قال إبراهيم لرجل أثناء الطواف : لا تنال درجة الصالحين ما لم تجتز ست عقبات : تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة ، وتغلق باب العز وتفتح باب الذل ، وتغلق باب النوم وتفتح باب السهر ، وتغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر ، وتغلق باب الأمل وتفتح باب الأجل والتزين والاستعداد للموت 131 .
يروى : أن إبراهيم كان قد جلس ، فاقترب رجل منه ، وقال : يا شيخ : لقد ظلمت نفسي كثيرا ، فحدثني حتى أجعل ( كلامك ) إمامي ، قال إبراهيم : إن قبلت أن تحفظ عنى ست خصال فلا ضرر فيما تفعله بعد ذلك ، وهي :
أولا : عندما تريد أن ترتكب معصية لا تأكل من رزقه ، فقال : كل شيء في العالم هو رزقه فمن أين آكل ؟ قال إبراهيم : أيطيب أن تأكل رزقه وتعصاه !
ثانيا : عندما تريد أن ترتكب معصية اسكن مكانا لا يكون ملكا له ، فقال :
هذا الكلام أكثر صعوبة فإنها بلاد الله من المشرق إلى المغرب فأين أذهب ؟
قال : أيليق أن تسكن ملكه وتعصاه !
ثالثا : عندما تريد أن ترتكب معصية أسكن مكانا لا يراك فيه ، فقال : كيف يمكن أن يكون هذا ؟ فهو عالم الأسرار والمطلع على الضمائر ، قال إبراهيم :
أيطيب أن تأكل من رزقه ، وتسكن بلاده ، وترتكب المعصية تحت نظره وفي مكان يراك فيه ؟ !
رابعا : عندما يقترب منك ملك الموت قل له : امهلنى حتى أتوب ، فقال : إنه لا يقبل منى هذا الكلام ، قال إبراهيم : إنك لست بقادر على أن تدفع ملك الموت عن نفسك ، وكان ممكنا أن تتوب قبل أن يأتي إليك ، فأدرك تلك اللحظة وتب .
خامسا : عندما يأتي إليك منكر ونكير ، ادفعهما عن نفسك ، قال : لا أستطيع ، قال : فاستعد إذن للجواب عليهما .
تذكرة الأولياء — صفحة 308
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٠٨