تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يروى : أنه سئل ذات مرة ! عبد من أنت ؟ فارتعد ووقع وأخذ يتمرغ في التراب ، وعندئذ نهض وهو يقرأ هذه الآية
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
» 128 قالوا له : لما ذا لم تجب منذ البداية ؟ قال : خفت أن أقول أنا عبده فيطلب منى حق العبودية ، ويقول : كيف أديت حق عبوديتنا ، وإن قلت لا فلا يمكنني قول هذا أبدا لشخص آخر . يروى أنه سئل : كيف تقضى وقتك ؟ قال : أملك أربعة مراكب مفيدة ، عندما ( تظهر ) النعمة أركب مركب الشكر وأتقدم به إليه ، وحين تبدو المعصية أستقل مركب التوبة ، وأعود بها إليه . وعندما تنزل المحنة أركب مركب الصبر وأذهب به إليه ، وعندما تبدو الطاعة أركب مركب الإخلاص وأعود به إليه . وقال : لا تجعل زوجك كالأرامل وأبناءك كالأيتام ، ولا تنم الليل في مزبلة الكلاب ، ولا تطمع في أن يمنحوك سبيلا إلى صف الرجال ، وصدق ذلك السيد في هذا القول الذي قاله لأنه ترك الملك حتى وصل إلى هذه المكانة . يروى : أن جماعة من المشايخ كانوا قد جلسوا ذات يوم ، فقصد إبراهيم صحبتهم ، فقالوا : ادهب فإن رائحة الملك ما زالت تفوح منك يقولون له هذا مع كل ماله من أعمال فما ذا يقولون عن الآخرين ؟ يروى أنهم سألوه : لما ذا حجبت قلوبنا عن الحق ؟ قال : لأنها أحبت ما كرهه الحق ، وشغلت بمحبة هذا الموقد الفاني الذي هو دار اللعب واللهو ، وتركت دار جنات النعيم المقيم حيث الملك والحياة واللذة التي لا نقصان فيها ولا انقطاع . يروى : أن شخصا قال : « أوصني ، قال : اذكر الله ودع الخلق 129 . وأوصى آخر قائلا : افتح المغلق وأغلق المفتوح ، فقال : لا أفهم هذا قال : افتح الحافظة المغلقة ، وقيد اللسان السليط .
تذكرة الأولياء — صفحة 307 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى